الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر ما جرى له في حال الحمل

روى ابن [ أبي ] نجيح ، عن مجاهد ، قال: قالت مريم : كنت إذا خلوت أنا وعيسى حدثني وحدثته ، فإذا شغلني عنه شاغل سبح في بطني وأنا أسمع .

ذكر ولادتها

قال نوف البكالي : خرجت هاربة من قومها نحو المشرق ، وخرجوا في طلبها ، فجعلوا لا يلقون أحدا إلا قالوا: هل رأيت فتاة من حالها كذا وكذا ؟ فيقول: لا . حتى [ ص: 19 ] أتوا راعي بقر ، فقالوا له ، فقال: لا ، ولكني رأيت من بقري شيئا لم أره ، رأيتها سجدت نحو هذا الوادي .

قال: فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا فناداها جبريل : لا تحزني ، فوضعته ، وقطعت سرته ولفته في خرقة وحملته .

قال وهب بن منبه : لما كانت الليلة التي ولد فيها عيسى أصبحت الأصنام في جميع الأرض منكسة على رءوسها ، كلما ردوها على قوائمها انقلبت ، فحارت الشياطين لذلك ولم تعلم السبب ، فشكت إلى إبليس ، فطاف الأرض ثم عاد ، فقال: رأيت مولودا والملائكة قد حفت به ، فلم أستطع أن أدنو إليه ، ومن أعظم أمره أن الله عز وجل كتمني أمره ، ولم تضع أم إلا وأنا حاضرها .

أخبرنا ابن الحصين ، قال: أخبرنا الحسن بن علي ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثنا عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان ، فيستهل صارخا من نخسة الشيطان ، إلا ابن مريم وأمه " . قال أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم: وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم . أخرجاه في الصحيحين .

[ ص: 20 ] ذكر ما جرى لها مع قومها حين لقوها

قال نوف : أقبل قومها يطوفون عليها ، فلما رأوها قعدت ووضعت عيسى في حجرها وأعطته ثديها ، فوقفوا وقالوا: يا مريم لقد جئت شيئا فريا فأشارت إليه أن كلمهم ف قالوا كيف نكلم من كان في المهد فنزع فمه من ثديها ، وجلس واتكأ على يساره ، و قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا

ذكر صفة عيسى عليه السلام

روى أبو هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: " أنا أولى الناس بعيسى بن مريم ، لأنه لم يكن بيني وبينه نبي ، وإنه خليفتي على أمتي ، وإنه نازل ، فإذا رأيتموه فاعرفوه ، فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض " .

التالي السابق


الخدمات العلمية