[ ص: 265 ] قال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=19nindex.php?page=treesubj&link=28908يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) ( 19 ) .
قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=19أن ترثوا ) : في موضع رفع فاعل يحل ؛ و " النساء " فيه وجهان : أحدهما : هو المفعول الأول ، والنساء على هذا هن الموروثات ، وكانت الجاهلية ترث نساء آبائها ، وتقول نحن أحق بنكاحهن . والثاني : أنه المفعول الثاني ؛ والتقدير : أن ترثوا من النساء المال .
و (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=19كرها ) : مصدر في موضع الحال من المفعول ، وفيه الضم والفتح ، وقد ذكر في آل عمران ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=19ولا تعضلوهن ) : فيه وجهان : أحدهما : هو منصوب عطفا على ترثوا ؛ أي : ولا أن تعضلوهن . والثاني : هو جزم بالنهي فهو مستأنف . ( لتذهبوا ) : اللام متعلقة بتعضلوا ، وفي الكلام حذف تقديره : ولا تعضلوهن من النكاح ، أو من الطلاق على اختلافهم في المخاطب به ، هل هم الأولياء أو الأزواج . (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=19ما آتيتموهن ) : العائد على ما محذوف تقديره : ما آتيتموهن إياه ، وهو المفعول الثاني . (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=19إلا أن يأتين بفاحشة ) : فيه وجهان : أحدهما : هو في موضع نصب على الاستثناء المنقطع . والثاني : هو في موضع الحال ؛ تقديره : إلا في حال إتيانهن الفاحشة . وقيل : هو استثناء متصل تقديره : ولا تعضلوهن في حال إلا في حال إتيان الفاحشة . ( مبينة ) : يقرأ بفتح الياء على ما لم يسم فاعله ؛ أي : أظهرها صاحبها ، وبكسر الياء والتشديد وفيه وجهان : أحدهما : أنها هي
[ ص: 266 ] الفاعلة ؛ أي : تبين حال مرتكبها . والثاني : أنه من اللازم يقال بان الشيء ، وأبان ، وتبين ، واستبان ، وبين بمعنى واحد . ويقرأ بكسر الباء وسكون الياء ، وهو على الوجهين في المشددة المكسورة . ( بالمعروف ) : مفعول أو حال . (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=19أن تكرهوا ) : فاعل عسى ، ولا خبر لها هاهنا ؛ لأن المصدر إذا تقدم صارت عسى بمعنى قرب ، فاستغنت عن تقدير المفعول المسمى خبرا .
قال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=20nindex.php?page=treesubj&link=28908وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ) ( 20 ) .
قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=20وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ) : ظرف للاستبدال . وفي قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=20وآتيتم إحداهن قنطارا ) : إشكالان : أحدهما : أنه جمع الضمير ، والمتقدم زوجان . والثاني : أن التي يريد أن يستبدل بها هي التي تكون قد أعطاها مالا ، فينهاه عن أخذه ، فأما التي يريد أن يستحدثها فلم يكن أعطاها شيئا حتى ينهى عن أخذه ، ويتأيد ذلك بقوله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=21وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض " والجواب عن الأول أن المراد بالزوج الجمع ؛ لأن الخطاب لجماعة الرجال ، وكل منهم قد يريد الاستبدال . ويجوز أن يكون جمعا ؛ لأن التي يريد أن يستحدثها يفضي حالها إلى أن تكون زوجا ، وأن يريد أن يستبدل بها كما استبدل بالأولى ، فجمع على هذا المعنى .
وأما الإشكال الثاني ففيه جوابان : أحدهما : أنه وضع الظاهر موضع المضمر ، والأصل آتيتموهن . والثاني : أن المستبدل بها مبهمة ، فقال إحداهن إذ لم تتعين حتى يرجع الضمير إليها ، وقد ذكرنا نحوا من هذا في قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=282فتذكر إحداهما الأخرى ) . ( بهتانا ) : فعلان من البهت ، وهو مصدر في موضع الحال ، ويجوز أن يكون مفعولا له .
قال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=21nindex.php?page=treesubj&link=28908وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) ( 21 ) .
قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=21وكيف تأخذونه ) : كيف في موضع نصب على الحال ، والتقدير : أتأخذونه جائرين ، وهذا يتبين لك بجواب كيف ، ألا ترى أنك إذ قلت كيف أخذت مال زيد كان الجواب حالا تقديره : أخذته ظالما أو عادلا ، ونحو ذلك . وأبدا يكون موضع كيف مثل موضع جوابها . (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=21وقد أفضى ) : في موضع الحال أيضا ( وأخذن ) : أي : وقد أخذن ؛ لأنها حال معطوفة ، والفعل ماض ، فتقدر معه قد ليصبح حالا ، وأغنى عن ذكرها تقدم ذكرها . ( منكم ) : متعلق بأخذن ، ويجوز أن يكون حالا من ميثاق .
قال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=22nindex.php?page=treesubj&link=28908ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ) ( 22 ) .
[ ص: 267 ] قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=22ما نكح ) : مثل قوله : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=3فانكحوا ما طاب لكم ) [ النساء : 24 ] وكذلك إلا ما ملكت أيمانكم ، وهو يتكرر في القرآن . (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=24من النساء ) : في موضع الحال من " ما " ، أو من العائد عليها . (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=23إلا ما قد سلف ) : في " ما " وجهان : أحدهما : هي بمعنى من وقد ذكر . والثاني : هي مصدرية ، والاستثناء منقطع ؛ لأن النهي للمستقبل ، وما سلف ماض ، فلا يكون من جنسه ، وهو في موضع نصب .
ومعنى المنقطع أنه لا يكون داخلا في الأول ؛ بل يكون في حكم المستأنف ، وتقدر إلا فيه بلكن ؛ والتقدير هنا : ولا تتزوجوا من تزوجه آباؤكم ، ولا تطئوا من وطئه آباؤكم ، لكن ما سلف من ذلك فمعفو عنه ، كما تقول : ما مررت برجل إلا بامرأة ؛ أي : لكن مررت بامرأة ، والغرض منه بيان معنى زائد ؛ ألا ترى أن قولك : ما مررت برجل - صريح في نفي المرور برجل ما غير متعرض بإثبات المرور بامرأة أو نفيه ، فإذا قلت : إلا بامرأة ، كان إثباتا لمعنى مسكوت عنه غير معلوم بالكلام الأول نفيه ولا إثباته .
( إنه ) : الهاء ضمير النكاح . (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=22ومقتا ) : تمام الكلام ، ثم يستأنف . (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=22وساء سبيلا ) : أي : وساء هذا السبيل من نكاح من نكحهن الآباء . (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=22سبيلا ) : تمييزه ، ويجوز أن يكون قوله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=22وساء سبيلا " معطوفا على خبر كان ، ويكون التقدير : مقولا فيه ساء سبيلا .
[ ص: 265 ] قَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=19nindex.php?page=treesubj&link=28908يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) ( 19 ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=19أَنْ تَرِثُوا ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ فَاعِلِ يَحِلُّ ؛ وَ " النِّسَاءَ " فِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : هُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ ، وَالنِّسَاءُ عَلَى هَذَا هُنَّ الْمَوْرُوثَاتُ ، وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَرِثُ نِسَاءَ آبَائِهَا ، وَتَقُولُ نَحْنُ أَحَقُّ بِنِكَاحِهِنَّ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ الْمَفْعُولُ الثَّانِي ؛ وَالتَّقْدِيرُ : أَنْ تَرِثُوا مِنَ النِّسَاءِ الْمَالَ .
وَ (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=19كَرْهًا ) : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْمَفْعُولِ ، وَفِيهِ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي آلِ عِمْرَانَ ، (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=19وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ) : فِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : هُوَ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى تَرِثُوا ؛ أَيْ : وَلَا أَنْ تَعْضُلُوهُنَّ . وَالثَّانِي : هُوَ جَزْمٌ بِالنَّهْيِ فَهُوَ مُسْتَأْنَفٌ . ( لِتَذْهَبُوا ) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِتَعْضِلُوا ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ : وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ مِنَ النِّكَاحِ ، أَوْ مِنَ الطَّلَاقِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمُخَاطَبِ بِهِ ، هَلْ هُمُ الْأَوْلِيَاءُ أَوِ الْأَزْوَاجُ . (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=19مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ) : الْعَائِدُ عَلَى مَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِيَّاهُ ، وَهُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي . (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=19إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ ) : فِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : هُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ . وَالثَّانِي : هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ؛ تَقْدِيرُهُ : إِلَّا فِي حَالِ إِتْيَانِهِنَّ الْفَاحِشَةَ . وَقِيلَ : هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ تَقْدِيرُهُ : وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ فِي حَالٍ إِلَّا فِي حَالِ إِتْيَانِ الْفَاحِشَةِ . ( مُبَيِّنَةٍ ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ؛ أَيْ : أَظْهَرَهَا صَاحِبُهَا ، وَبِكَسْرِ الْيَاءِ وَالتَّشْدِيدِ وَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا هِيَ
[ ص: 266 ] الْفَاعِلَةُ ؛ أَيْ : تُبِيِّنُ حَالَ مُرْتَكِبِهَا . وَالثَّانِي : أَنَّهُ مِنَ اللَّازِمِ يُقَالُ بَانَ الشَّيْءُ ، وَأَبَانَ ، وَتَبَيَّنَ ، وَاسْتَبَانَ ، وَبَيَّنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ ، وَهُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُشَدَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ . ( بِالْمَعْرُوفِ ) : مَفْعُولٌ أَوْ حَالٌ . (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=19أَنْ تَكْرَهُوا ) : فَاعِلُ عَسَى ، وَلَا خَبَرَ لَهَا هَاهُنَا ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ إِذَا تَقَدَّمَ صَارَتْ عَسَى بِمَعْنَى قَرُبَ ، فَاسْتَغْنَتْ عَنْ تَقْدِيرِ الْمَفْعُولِ الْمُسَمَّى خَبَرًا .
قَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=20nindex.php?page=treesubj&link=28908وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ) ( 20 ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=20وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ ) : ظَرْفٌ لِلِاسْتِبْدَالِ . وَفِي قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=20وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا ) : إِشْكَالَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ جَمَعَ الضَّمِيرَ ، وَالْمُتَقَدِّمُ زَوْجَانِ . وَالثَّانِي : أَنَّ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهَا هِيَ الَّتِي تَكُونُ قَدْ أَعْطَاهَا مَالًا ، فَيَنْهَاهُ عَنْ أَخْذِهِ ، فَأَمَّا الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَسْتَحْدِثَهَا فَلَمْ يَكُنْ أَعْطَاهَا شَيْئًا حَتَّى يُنْهَى عَنْ أَخْذِهِ ، وَيَتَأَيَّدُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=21وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ " وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّوْجِ الْجَمْعُ ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ لِجَمَاعَةِ الرِّجَالِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ قَدْ يُرِيدُ الِاسْتِبْدَالَ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا ؛ لِأَنَّ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَسْتَحْدِثَهَا يُفْضِي حَالُهَا إِلَى أَنْ تَكُونَ زَوْجًا ، وَأَنْ يُرِيدَ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهَا كَمَا اسْتَبْدَلَ بِالْأُولَى ، فَجُمِعَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى .
وَأَمَّا الْإِشْكَالُ الثَّانِي فَفِيهِ جَوَابَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ وَضَعَ الظَّاهِرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ ، وَالْأَصْلُ آتَيْتُمُوهُنَّ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْمُسْتَبْدَلَ بِهَا مُبْهَمَةٌ ، فَقَالَ إِحْدَاهُنَّ إِذْ لَمْ تَتَعَيَّنْ حَتَّى يَرْجِعَ الضَّمِيرُ إِلَيْهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا نَحْوًا مِنْ هَذَا فِي قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=282فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ) . ( بُهْتَانًا ) : فُعْلَانِ مِنَ الْبَهْتِ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ .
قَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=21nindex.php?page=treesubj&link=28908وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ) ( 21 ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=21وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ ) : كَيْفَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ ، وَالتَّقْدِيرُ : أَتَأْخُذُونَهُ جَائِرِينَ ، وَهَذَا يَتَبَيَّنُ لَكَ بِجَوَابِ كَيْفَ ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذْ قُلْتَ كَيْفَ أَخَذْتَ مَالَ زِيدٍ كَانَ الْجَوَابُ حَالًا تَقْدِيرُهُ : أَخَذْتُهُ ظَالِمًا أَوْ عَادِلًا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَأَبَدًا يَكُونُ مَوْضِعُ كَيْفَ مِثْلَ مَوْضِعِ جَوَابِهَا . (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=21وَقَدْ أَفْضَى ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْضًا ( وَأَخَذْنَ ) : أَيْ : وَقَدْ أَخَذْنَ ؛ لِأَنَّهَا حَالٌ مَعْطُوفَةٌ ، وَالْفِعْلُ مَاضٍ ، فَتُقَدَّرُ مَعَهُ قَدْ لِيُصْبِحَ حَالًا ، وَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِهَا تَقَدُّمُ ذِكْرِهَا . ( مِنْكُمْ ) : مُتَعَلِّقٌ بِأَخَذْنَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ مِيثَاقٍ .
قَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=22nindex.php?page=treesubj&link=28908وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا ) ( 22 ) .
[ ص: 267 ] قَوْلُهُ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=22مَا نَكَحَ ) : مِثْلُ قَوْلِهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=3فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ ) [ النِّسَاءِ : 24 ] وَكَذَلِكَ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ، وَهُوَ يَتَكَرَّرُ فِي الْقُرْآنِ . (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=24مِنَ النِّسَاءِ ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ " مَا " ، أَوْ مِنَ الْعَائِدِ عَلَيْهَا . (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=23إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ) : فِي " مَا " وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : هِيَ بِمَعْنَى مَنْ وَقَدْ ذُكِرَ . وَالثَّانِي : هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لِلْمُسْتَقْبَلِ ، وَمَا سَلَفَ مَاضٍ ، فَلَا يَكُونُ مِنْ جِنْسِهِ ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ .
وَمَعْنَى الْمُنْقَطِعِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي الْأَوَّلِ ؛ بَلْ يَكُونُ فِي حُكْمِ الْمُسْتَأْنَفِ ، وَتُقَدَّرُ إِلَّا فِيهِ بِلَكِنَّ ؛ وَالتَّقْدِيرُ هُنَا : وَلَا تَتَزَوَّجُوا مَنْ تَزَوَّجَهُ آبَاؤُكُمْ ، وَلَا تَطَئُوا مَنْ وَطِئَهُ آبَاؤُكُمْ ، لَكِنْ مَا سَلَفَ مِنْ ذَلِكَ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ ، كَمَا تَقُولُ : مَا مَرَرْتُ بِرَجُلٍ إِلَّا بِامْرَأَةٍ ؛ أَيْ : لَكِنْ مَرَرْتُ بِامْرَأَةٍ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ بَيَانُ مَعْنًى زَائِدٍ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَكَ : مَا مَرَرْتُ بِرَجُلٍ - صَرِيحٌ فِي نَفْيِ الْمُرُورِ بِرَجُلٍ مَا غَيْرِ مُتَعَرِّضٍ بِإِثْبَاتِ الْمُرُورِ بِامْرَأَةٍ أَوْ نَفْيِهِ ، فَإِذَا قُلْتَ : إِلَّا بِامْرَأَةٍ ، كَانَ إِثْبَاتًا لِمَعْنًى مَسْكُوتٍ عَنْهُ غَيْرِ مَعْلُومٍ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ نَفْيُهُ وَلَا إِثْبَاتُهُ .
( إِنَّهُ ) : الْهَاءُ ضَمِيرُ النِّكَاحِ . (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=22وَمَقْتًا ) : تَمَامُ الْكَلَامِ ، ثُمَّ يُسْتَأْنَفُ . (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=22وَسَاءَ سَبِيلًا ) : أَيْ : وَسَاءَ هَذَا السَّبِيلُ مِنْ نِكَاحِ مَنْ نَكَحَهُنَّ الْآبَاءُ . (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=22سَبِيلًا ) : تَمْيِيزُهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=22وَسَاءَ سَبِيلًا " مَعْطُوفًا عَلَى خَبَرِ كَانَ ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ : مَقُولًا فِيهِ سَاءَ سَبِيلًا .