الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين ( 183 ) ) .

قوله تعالى : ( الذين قالوا ) : هو في موضع جر بدلا من قوله : ( الذين قالوا ) [ آل عمران : 181 ] ويجوز أن يكون نصبا بإضمار أعني ، ورفعا على إضمار " هم " . ( ألا نؤمن ) : يجوز أن يكون في موضع جر على تقدير بأن لا نؤمن ; لأن معنى عهد وصى . ويجوز أن يكون في موضع نصب على تقدير حرف الجر وإفضاء الفعل إليه . ويجوز أن ينتصب بنفس عهد ; لأنك تقول عهدت إليه عهدا لا على أنه مصدر ; لأن معناه ألزمته . ويجوز أن تكتب أن مفصولة وموصولة ، ومنهم من يحذفها في الخط اكتفاء بالتشديد .

( حتى يأتينا بقربان ) : فيه حذف مضاف ; تقديره : بتقريب قربان ; أي يشرع لنا ذلك .

قال تعالى : ( فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير ( 184 ) ) .

قوله تعالى : ( والزبر ) : يقرأ بغير باء ، اكتفاء بحرف العطف ، وبالباء على إعادة الجار ، والزبر جمع زبور مثل رسول ورسل ( والكتاب ) : جنس .

قال تعالى : ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ( 185 ) ) .

قوله تعالى : ( كل نفس ) : مبتدأ ; وجاز ذلك وإن كان نكرة لما فيه من العموم ; و ( ذائقة الموت ) : الخبر ، وأنث على معنى كل ; لأن كل نفس نفوس ولو ذكر على لفظ كل جاز ، وإضافة ( ذائقة ) غير محضة ; لأنها نكرة يحكى بها الحال وقرئ شاذا : ذائقة الموت بالتنوين والإعمال ، ويقرأ شاذا أيضا " ذائقه الموت " على جعل الهاء ضمير كل [ ص: 250 ] على اللفظ ، وهو مبتدأ وخبر . ( وإنما ) : " ما " هاهنا كافة ; فلذلك نصب " أجوركم " بالفعل ، ولو كانت بمعنى الذي أو مصدرية لرفع أجوركم .

قال تعالى : ( لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ( 186 ) ) .

قوله تعالى : ( لتبلون ) : الواو فيه ليست لام الكلمة بل واو الجمع حركت لالتقاء الساكنين ، وضمة الواو دليل على المحذوف ، ولم تقلب الواو ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها ; لأن ذلك عارض ، ولذلك لا يجوز همزها مع انضمامها ، ولو كانت لازمة لجاز ذلك .

قال تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ( 187 ) ) .

قوله تعالى : ( لتبيننه ) ، ( ولا تكتمونه ) : يقرآن بالياء على الغيبة ; لأن الراجع إليه الضمير اسم ظاهر ، وكل ظاهر يكنى عنه بضمير الغيبة .

ويقرآن بالتاء على الخطاب ، تقديره : وقلنا لهم لتبيننه .

ولما كان أخذ الميثاق في معنى القسم ، جاء باللام والنون في الفعل ، ولم يأت بها في يكتمون اكتفاء بالتوكيد في الفعل الأول ; لأن تكتمونه توكيد .

التالي السابق


الخدمات العلمية