الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الوجه الخامس والعشرون: أن قولك: " والشيء الذي يكون كذلك استحال أن يصير حاصلا في الحيز" يمنعه المنازع، ويقول: لا نسلم أن كل اختصاص بحيز معين- وهو تقدير المكان- يكون محدثا وأنه يمتنع أن يصير في حيز لم يكن فيه، بل الحي القادر سبحانه يختص بما يشاء من الأحياز، ولا يلزم من ذلك اختصاصه بحيز معين ولا يلزم من ذلك أن أصل التحيز محدث بل هو سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء من الأجسام، ولا يكون الجسم مخلوقا في حيز ولا يختص بحيز، بل له أن ينقله من حيز إلى حيز.

وهؤلاء يقولون: حياته وقدرته توجب ذلك، ونفي إمكان [ ص: 240 ] ذلك يقتضي نفي حياته وقدرته، كما تقدم حكاية قولهم. ويقولون: اختصاصه بحيز دون حيز هو نسبة وإضافة إلى ذلك الحيز، والأمور الإضافية لا يمنع تجددها، ولا زوال المتقدم منها باتفاق العقلاء، فإن الحيز العدمي الذي هو تقدير المكان يجري فيه القولان في العرش ونحوه. فمن قال: الاستواء عليه مجرد نسبة أمكن أن يقول ذلك هنا. ومن قال: إن فيه حركة قال بذلك هنا.

الوجه السادس والعشرون: قولك: حصوله في الحيز إما أن يكون واجبا وإما أن يكون غير واجب. يقول لك المنازع قولا مفصلا: الاختصاص بأصل الحيز واجب. أما تعين حيز دون حيز فهو ممكن ليس بواجب، وذلك لأن الحيز في الاصطلاح المشهور للمتكلمين هو تقدير المكان، وهم يقولون: إن كل متحيز يستلزم نوع التحيز، وأما الحيز المعين فيجوز أن ينتقل عنه المتحيز كما لو شاء الله تحويل العالم من حيز إلى حيز، ثم لهم هنا قولان:

[ ص: 241 ] أحدهما أن اختصاصه بذلك الحيز المعين مجرد نسبة وإضافة، وإذا كان تجدد النسب والإضافات له وزوالها من الأمور الموجودة جائز باتفاق العقلاء، فحدوث هذه النسب وزوالها عما هو تقدير المكان بطريق الأولى والأحرى.

الثاني: أن يقال: أكثر ما في ذلك الحركة، وهذا جائز كما تقدم في قولهم: استوى على العرش بعد أن لم يكن مستويا عليه، وأنه يجيء يوم القيامة ويأتي، ونحو ذلك.

التالي السابق


الخدمات العلمية