الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

قال ( ويكره أن يقول الرجل في دعائه : أسألك بمعقد العز من عرشك   ) وللمسألة عبارتان : هذه ، ومقعد العز ، ولا ريب في كراهة الثانية ; لأنه من القعود ، وكذا الأولى ; لأنه يوهم تعلق عزه بالعرش وهو محدث والله تعالى بجميع صفاته قديم . وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا بأس به . وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله لأنه مأثور عن النبي عليه الصلاة والسلام . روي أنه كان من دعائه { اللهم إني أسألك بمعقد العز من عرشك ; ومنتهى الرحمة من كتابك ، وباسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامة } ولكنا نقول : هذا خبر واحد فكان الاحتياط في الامتناع ( ويكره أن يقول الرجل في دعائه بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك   ) ; لأنه لا حق للمخلوق على الخالق .

التالي السابق


( قوله وإن أدرك المرسل الصيد حيا وجب عليه أن يذكيه ، وإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل ، وكذا البازي والسهم ) اعلم أن قوله وإن أدرك المرسل إلى قوله حتى مات لم يؤكل عبارة القدوري في مختصره ، وقوله وكذا البازي [ ص: 122 ] والسهم زيادة من المصنف

فأقول : هذه الزيادة من المصنف ها هنا أمر زائد مستغنى عنه جدا عندي

أما قوله وكذا البازي فظاهر لأن قول القدوري وإن أدرك المرسل الصيد حيا يتناول صيد الكلب وصيد البازي ، وليس فيه شيء يقتضي اختصاصه بالأول فلا حاجة إلى ذكر قوله وكذا البازي بل لا وجه له

وأما قوله والسهم فلأن حكم مسألة السهم سيجيء في باب الرمي مفصلا ; ألا يرى إلى قوله هناك : وإذا سمى الرجل عند الرمي أكل ما أصاب إذا خرج السهم فمات ، وإن أدركه حيا ذكاه انتهى ، فلا حاجة إلى بيانه ها هنا ( قوله وقال محمد : إن كان يعيش فوق ما يعيش المذبوح يحل ، وإلا فلا ; لأنه لا معتبر بهذه الحياة على ما قررناه ) قال صاحب النهاية والكفاية : أراد بقوله ما قررناه قوله : لأن ما بقي اضطراب المذبوح فلا يعتبر

وقال صاحب الغاية والعناية : أشار بذلك إلى قوله ; لأنه ميت حكما

أقول : الحق ما قاله الشارحان الأخيران ; لأن قوله ; لأن ما بقي اضطراب المذبوح فلا يعتبر تعليل لحكم أكل ما شق بطنه وأخرج ما فيه ثم وقع في يد صاحبه ، ولم يفرق أحد في تلك الصورة بين ما يعيش فوق ما يعيش [ ص: 123 ] المذبوح وبين ما لا يعيش فوق ذلك ، بل جعلوا كلبهما مما بقي فيه اضطراب المذبوح ، وفيما نحن فيه فرق محمد بينهما ، وقوله ; لأنه لا معتبر بهذه الحياة تعليل لحكم أحدهما وهو ما لا يعيش فوق ما يعيش المذبوح ، فكيف يتم أن يريد بقوله في ذيل هذا التعليل على ما قررناه ما يعمهما معا

بخلاف قوله ; لأنه ميت حكما ; لأنه تعليل لحل أكل ما بقي فيه من الحياة مثل ما بقي في المذبوح [ ص: 124 ] لا فوق ما يبقى في المذبوح وما لا يبقى فيه من الحياة فوق ما يبقى في المذبوح مما لا يعيش فوق ما يعيش المذبوح فتنتظم الإشارة إليه ها هنا بقوله على ما قررناه تدبر تفهم




الخدمات العلمية