الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال ( وإذا أعار المرتهن الرهن للراهن ليخدمه أو ليعمل له عملا فقبضه خرج من ضمان المرتهن ) لمنافاة بين يد العارية ويد الرهن ( فإن هلك في يد الراهن هلك بغير شيء ) لفوات القبض المضمون ( وللمرتهن أن يسترجعه إلى يده ) ; لأن عقد الرهن باق إلا في حكم الضمان في الحال ; ألا ترى أنه لو هلك الراهن قبل أن يرده على المرتهن كان المرتهن أحق به من سائر الغرماء ، وهذا ; لأن يد العارية ليست بلازمة والضمان ليس من لوازم الرهن على كل حال ; ألا ترى أن حكم الرهن ثابت في ولد الرهن وإن لم يكن مضمونا بالهلاك ، وإذا بقي عقد الرهن فإذا أخذه عاد الضمان ; لأنه عاد القبض في عقد الرهن فيعود بصفته ( وكذلك لو أعاره أحدهما أجنبيا بإذن الآخر سقط حكم الضمان ) لما قلنا ( ولكل واحد منهما أن يرده رهنا كما كان ) ; لأن لكل واحد منهما حقا محترما فيه [ ص: 185 ] وهذا بخلاف الإجارة والبيع والهبة من أجنبي إذا باشرها أحدهما بإذن الآخر حيث يخرج عن الرهن فلا يعود إلا بعقد مبتدإ

التالي السابق


( قوله وكذلك لو أعاره أحدهما أجنبيا بإذن الآخر سقط حكم الضمان لما قلنا ) يشير بقوله لما قلنا إلى قوله لمنافاة بين يد العارية ويد الرهن

قال بعض الفضلاء : فيه : إنه إذا وضع في يد العدل لا يسقط الضمان مع المنافاة بين يدي الإيداع والرهن

أقول : الفرق بين الإعارة وبين الوضع في يد العدل مذكور في شرح تاج الشريعة ، وفي الكفاية مفصلا مستوفى فكأنه لم يرهما فمن شاء فليراجعهما

[ ص: 185 ] قوله وهذا بخلاف الإجارة والبيع والهبة من أجنبي إذا باشرها أحدهما بإذن الآخر حيث يخرج عن الرهن فلا يعود إلا بعقد مبتدإ ) قال الشراح : وحكم الوديعة كحكم العارية ، وحكم الرهن كحكم الإجارة انتهى

وأورد بعض الفضلاء على قولهم : وحكم الوديعة كحكم العارية بأن قال : إذا كان الإيداع من أجنبي ينبغي أن لا يسقط الضمان ; لأنه العدل انتهى

أقول : ليس الأمر كما زعمه ; لأن العدل من رضيا بوضع الرهن في يده ابتداء ، وكلام الشراح هنا فيما إذا أودع أحدهما الرهن بإذن الآخر بعد أن قبضه المرتهن [ ص: 186 ] بنفسه

ثم إن الفرق بينهما أن في صورة الإيداع بعد قبض المرتهن بنفسه ينتقض قبضه السابق بالإيداع للمنافاة بين يد الوديعة ويد الرهن لكون إحداهما موجبة للضمان دون الأخرى كما ذكر في المنافاة بين يدي العارية والرهن

وأما في صورة الوضع في يد العدل ابتداء فيقوم يد العدل في قبض الرهن مقام يد المرتهن في حق المالية فيصير الرهن مضمونا على المرتهن من هذه الحيثية كما تبين في بابه ولم يوجد شيء آخر يقتضي انتقاض هذا القبض فبقي الضمان على حاله




الخدمات العلمية