الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال ( ولا يستوفى القصاص إلا بالسيف ) وقال الشافعي : يفعل به مثل ما فعل إن كان فعلا مشروعا ، فإن مات وإلا تحز رقبته ; لأن مبنى القصاص على المساواة

ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { لا قود إلا بالسيف } والمراد به السلاح ، ولأن فيما ذهب إليه استيفاء الزيادة لو لم يحصل المقصود بمثل ما فعل فيحز فيجب التحرز عنه كما في كسر العظم

التالي السابق


( قوله ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { لا قود إلا بالسيف } والمراد به السلاح ) قال صاحب العناية في حل هذا المحل : ولنا قوله صلى الله عليه وسلم { لا قود إلا بالسيف } وهو نص على نفي استيفاء القود بغيره ويلحق به ما كان سلاحا

أقول : فيه خلل ; لأنه إذا كان نصا على نفي استيفاء [ ص: 223 ] القود بغير السيف فكيف يلحق به دلالة ما كان سلاحا من غير السيف ، وهو يتصور أن يدل كلام واحد على نفي شيء وإثباته معا

والحق أن يكون المراد بالسيف في الحديث المزبور والسلاح مطلقا بطريق الكناية كما أشار إليه المصنف بقوله : والمراد به السلاح وصرح به صاحب الكافي والكفاية حيث قالا : ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { لا قود إلا بالسيف } أي لا قود يستوفى إلا بالسيف ، والمراد بالسيف السلاح ، هكذا فهمت الصحابة رضي الله عنهم

وقال أصحاب ابن مسعود : لا قود إلا بسلاح ، وإنما كنى بالسيف عن السلاح ا هـ

وقال في النهاية : فإن قيل : يحتمل أن يكون المراد من الحديث لا قود يجب إلا بالسيف لا أن يكون معناه لا قود يستوفى إلا بالسيف

قلنا : القود اسم لفعل هو جزاء القتل دون ما يجب شرعا ، وإن حمل عليه كان مجازا ، ولأن القود قد يجب بغير السيف كالقتل بالنار والإبرة فلم يمكن حمله عليه لوجود وجوب القود بدون القتل بالسيف ، وإنما السيف مخصوص بالاستيفاء ا هـ

وذكر هذا السؤال في العناية أيضا ، ولكن قصر الجواب عنه فيها على الوجه الأول من الوجهين المذكورين في النهاية

أقول : في ذاك الوجه من الجواب نظر ; لأنه إنما يتم أن لو كان مدار السؤال على احتمال أن يراد بلفظ القود المذكور في الحديث ما يجب شرعا ، وأما إذا كان مداره على احتمال أن يقدر في الحديث لفظ يجب بعد قوله لا قود كما هو الظاهر من عبارة السؤال فلا يتم ذلك ; إذ لا مجاز حينئذ في لفظ القود

فإن قلت : المصير إلى التقدير ليس بأسهل من المصير إلى التجوز فيحصل المطلوب وهو لزوم العدول إلى خلاف الظاهر من عبارة الحديث على الاحتمال الآخر

قلت : لا محيص عن تقدير شيء على المعنى الذي حملوه عليه أيضا ، فإن معنى الحديث على ذاك لا قود يستوفى إلا بالسيف كما صرحوا به فلا بد من تقدير معنى الاستيفاء ، ومثل ذلك بمعونة المقام ليس بعزيز في كلام البلغاء فلا يتم التقريب




الخدمات العلمية