الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قال ( وفي أصابع اليد نصف الدية ) لأن في كل أصبع عشر الدية على ما روينا ، فكان في الخمس نصف الدية [ ص: 289 ] ولأن في قطع الأصابع تفويت جنس منفعة البطش وهو الموجب على ما مر ( فإن قطعها مع الكف ففيه أيضا نصف الدية ) لقوله عليه الصلاة والسلام { وفي اليدين الدية ، وفي إحداهما نصف الدية } ولأن الكف تبع للأصابع لأن البطش بها ( وإن قطعها مع نصف الساعد ففي الأصابع والكف نصف الدية ، وفي الزيادة حكومة عدل ) وهو رواية عن أبي يوسف . وعنه : أن ما زاد على أصابع اليد والرجل فهو تبع للأصابع إلى المنكب وإلى الفخذ ، لأن الشرع أوجب في اليد الواحدة نصف الدية واليد اسم لهذه الجارحة إلى المنكب فلا يزاد على تقدير الشرع . ولهما أن اليد آلة باطشة والبطش يتعلق بالكف والأصابع دون الذراع فلم يجعل الذراع تبعا في حق التضمين . ولأنه لا وجه إلى أن يكون تبعا للأصابع لأن بينهما عضوا كاملا ، ولا إلى أن [ ص: 290 ] يكون تبعا للكف لأنه تابع ولا تبع للتبع . قال : ( وإن قطع الكف من المفصل وفيها أصبع واحدة  ففيه عشر الدية ، وإن كان أصبعين فالخمس ، ولا شيء في الكف ) وهذا عند أبي حنيفة ، وقالا : ينظر إلى أرش الكف والأصبع فيكون عليه الأكثر ، ويدخل القليل في الكثير لأنه لا وجه إلى الجمع بين الأرشين لأن الكل شيء واحد ، ولا إلى إهدار أحدهم لأن كل واحد منهما أصل من وجه فرجحنا بالكثرة . وله أن الأصابع أصل والكف تابع حقيقة وشرعا ، لأن البطش يقوم بها ، وأوجب الشرع في أصبع واحدة عشرا من الإبل ، والترجيح من حيث الذات والحكم أولى من الترجيح من حيث مقدار الواجب ( ولو كان في الكف ثلاثة أصابع  يجب أرش الأصابع ولا شيء في الكف بالإجماع ) لأن الأصابع أصول في التقوم ، وللأكثر حكم الكل فاستتبعت الكف ، كما إذا كانت الأصابع قائمة بأسرها . قال ( وفي الأصبع الزائدة حكومة عدل ) تشريفا للآدمي لأنه جزء من يده ، ولكن لا منفعة فيه ولا زينة ( وكذلك السن الشاغية ) لما قلنا .

التالي السابق



الخدمات العلمية