الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي ( فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ ) قَالَ ( وَإِذَا جَنَى الْمُدَبَّرُ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ جِنَايَةً ضَمِنَ الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِهَا ) لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى بِجِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ عَلَى مَوْلَاهُ ، وَلِأَنَّهُ صَارَ مَانِعًا عَنْ تَسْلِيمِهِ فِي الْجِنَايَةِ بِالتَّدْبِيرِ أَوْ الِاسْتِيلَادِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ فَصَارَ كَمَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ . وَإِنَّمَا يَجِبُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الْأَرْشِ ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ فِي أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ ، وَلَا مَنْعَ مِنْ الْمَوْلَى فِي أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ ، وَلَا تَخْيِيرَ بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ لِاخْتِيَارِهِ الْأَقَلَّ لَا مَحَالَةَ ، بِخِلَافِ الْقِنِّ لِأَنَّ الرَّغَبَاتِ صَادِقَةٌ فِي الْأَعْيَانِ فَيُفِيدُ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ ( وَجِنَايَاتُ الْمُدَبَّرِ وَإِنْ تَوَالَتْ لَا تُوجِبُ إلَّا قِيمَةً وَاحِدَةٍ ) لِأَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْهُ إلَّا فِي رَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلِأَنَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ كَدَفْعِ الْعَبْدِ وَذَلِكَ لَا يَتَكَرَّرُ فَهَذَا كَذَلِكَ ، وَيَتَضَارَبُونَ بِالْحِصَصِ فِيهَا ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِي حَالِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَنْعَ فِي هَذَا الْوَقْتِ يَتَحَقَّقُ . فتح القدير لَمَّا ذَكَرَ بَابَ جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَالْجِنَايَةَ عَلَيْهِ قَدَّمَ مَنْ هُوَ أَكْمَلُ فِي اسْتِحْقَاقِ اسْمِ الْمَمْلُوكِيَّةِ وَهُوَ الْعَبْدُ ، ثُمَّ ذَكَرَ فَصْلَ مَنْ هُوَ أَحَطُّ رُتْبَةً فِي اسْمِ الْمَمْلُوكِيَّةِ وَهُوَ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ ، كَذَا فِي الشُّرُوحِ . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ : فِيهِ أَنَّ الْمِلْكَ كَامِلٌ فِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ دُونَ الرِّقِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ . بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ عَلَى الْعَكْسِ ا هـ . أَقُولُ : فِي الْجَوَابِ عَنْهُ مِنْ طَرَفِ الشُّرَّاحِ أَنَّ كَمَالَ الْمِلْكِ فِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُكَاتَبِ حَيْثُ يَمْلِكُهُمَا الْمَوْلَى يَدًا وَرَقَبَةً ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّ مَوْلَاهُ يَمْلِكُهُ رَقَبَةً لَا يَدًا كَمَا عُرِفَ فِي مَحَلِّهِ لَا يُنَافِي أَكْمَلِيَّةَ الْمِلْكِ فِي الْعَبْدِ ، فَإِنَّ مَوْلَاهُ كَمَا يَمْلِكُهُ يَدًا وَرَقَبَةً يَمْلِكُهُ مِنْ جِهَاتِ عَامَّةِ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ ، بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّ مَوْلَاهُمَا لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَأَشْبَاهِهَا لِأَنَّهُمَا لَا يَصْلُحَانِ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى مَا عُرِفَ أَيْضًا فِي مَحَلِّهِ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَكْمَلِيَّةَ الْمِلْكِ فِي الْعَبْدِ كَافِيَةٌ فِي تَقْدِيمِهِ عَلَى الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ فِي الذِّكْرِ فِي بَابِ جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أَفْصَحَ عَنْهُ عِبَارَةُ الشُّرَّاحِ حَيْثُ قَالُوا : قَدَّمَ مَنْ هُوَ أَكْمَلُ فِي اسْتِحْقَاقِ اسْمِ الْمَمْلُوكِيَّةِ وَهُوَ الْعَبْدُ تَبَصَّرْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية