الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 448 ] قال ( ومن أوصى لرجل بألف درهم وله مال عين ودين ، فإن خرج الألف من ثلث العين دفع إلى الموصى له ) لأنه أمكن إيفاء كل ذي حق حقه من غير بخس فيصار إليه ، وإن لم يخرج دفع إليه ثلث العين ، وكلما خرج شيء من الدين أخذ ثلثه حتى يستوفي الألف لأن الموصى له شريك الوارث ، وفي تخصيصه بالعين بخس في حق الورثة لأن العين فضلا عن الدين ، ولأن الدين ليس بمال في مطلق الحال وإنما يصير مالا عند الاستيفاء فإنما يعتدل النظر بما ذكرناه .

التالي السابق


( قوله لأنه أمكن إيفاء كل ذي حق حقه من غير بخس فيصار إليه ) أقول : فيه تأمل فإنه إنما يظهر أن لو كان حق الموصى له في العين خاصة وليس كذلك بل هو شائع في العين والدين معا كما صرحوا به . وقالوا : الأصل فيه أن الوصية المرسلة تكون شائعة في كل المال لكون الموصى له إذ ذاك شريك الورثة ، وعن هذا لا يأخذ الألف كملا في صورة إن لم يخرج الألف من ثلث العين ، وإذا كان حق الموصى له شائعا في جميع التركة الذي هو العين والدين كشيوع حق الورثة فيه كان تخصيص حق الموصى له بالعين في صورة إن خرج الألف من ثلث العين بخسا في حق الورثة كما في الصورة الأخرى ، إذ يلزم حينئذ أن يأخذ الموصى له جميع حقه من العين الذي له فضل على الدين ويأخذ الورثة بعض حقهم من العين وبعض حقهم من الدين . وهذا بخس في حقهم لا محالة مناف لما يقتضيه حق الشركة من تعديل النظر للجانبين فليتأمل في الدفع ولعله تسكب فيه العبرات




الخدمات العلمية