الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

قال ( وتجوز الوصية للحمل وبالحمل  إذا وضع لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية ) أما الأول فلأن الوصية استخلاف من وجه لأنه يجعله خليفة في بعض ماله والجنين صلح خليفة في الإرث فكذا في الوصية إذ هي أخته ، [ ص: 433 ] إلا أن يرتد بالرد لما فيه من معنى التمليك ، بخلاف الهبة ، لأنها تمليك محض ولا ولاية لأحد عليه ليملكه شيئا .

[ ص: 434 ] وأما الثاني فلأنه بعرض الوجود ، إذ الكلام فيما إذا علم وجوده وقت الوصية ، [ ص: 435 ] وبابها أوسع لحاجة الميت وعجزه ، ولهذا تصح في غير الموجود كالثمرة فلأن تصح في الموجود أولى .

التالي السابق


( قوله ولو أوصى لحربي في دار الإسلام لا يجوز ، لأن الإرث ممتنع لتباين الدارين والوصية أخته ) أقول : هذا التعليل الذي حاصله قياس الوصية على الإرث منقوض بمسائل متعددة مرت في الكتاب آنفا : منها ما إذا دخل الحربي دارنا بأمان فأوصى لمسلم أو ذمي بماله كله فإنه جائز ، مع أن الإرث ممتنع بين الذمي والحربي لتباين الدارين . وبين المسلم والحربي لاختلاف الدينين ولتباين الدارين حكما . ومنها ما إذا أوصى ذمي لحربي مستأمن بوصية فإنه جائز في ظاهر الرواية ، مع أنه لا توارث بينهما لتباين الدارين حكما . ومنها ما إذا أوصى مسلم لمستأمن بشيء فإنه أيضا جائز في ظاهر الرواية مع أنه لا توارث بين المسلم والكافر أصلا لاختلاف الدينين ولتباين الدارين أيضا إذا كان الكافر حربيا ولو كان مستأمنا .




الخدمات العلمية