الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب مخاطبة المرأة بما يلزمها من الخلع وما لا يلزمها من النكاح والطلاق

مسألة : قال الشافعي : " ولو قال لهما أنتما طالقتان إن شئتما بألف لم يطلقا ولا واحدة منهما حتى يشاءا معا في وقت الخيار " .

قال الماوردي : وهذا كما قال ، إذا قال الرجل لزوجتيه : أنتما طالقتان على إن شئتما ، كان وقوع الطلاق عليهما معلقا بوجود المشيئة منهما ، ومشيئتهما معتبرة على الفور في وقت الخيار على ما مضى من الوجهين : [ ص: 78 ] أحدهما : خيار القبول .

والثاني : خيار الجواب .

والفرق بينهما ما ذكرناه من يسير المهلة المعتبرة بالعرف ، وإذا كان كذلك فلها ثلاثة أحوال :

أحدهما : أن يشاءا معا في الحال ، فقد وقع الطلاق عليهما ، وصار الخلع لازما لهما ، لأن المشيئة وإن كانت صفة لوقوع الطلاق فهي قبول للخلع فلا يحتاج معها إلى تصريح بالقبول ، وإذا صح الخلع بالمشيئة ولزم ففيما يلزمهما من العوض قولان :

أحدهما : الألف مقسطة بينهما على قدر مهور أمثالهما .

والقول الثاني : تسقط الألف ، ويلزم كل واحدة منهما مهر مثلها .

والحال الثانية : ألا يشاءا أو لا واحدة منهما فلا طلاق ولا خلع ، لأن صفة الطلاق لم توجد فلو تمادى بهما زمان المشيئة ثم شاءتا من بعد لم تؤثر مشيئتهما لاستحقاقها على الفور من وجهين :

أحدهما : ما فيها من قبول العقد .

والثاني : ما فيها من قبول التمليك فصارت المشيئة واقعة في غير موضعها شرعا فجرت مجرى وقوعها في موضعها شرطا .

والحال الثالثة : أن تشاء إحداهما دون الأخرى فلا طلاق على واحدة منهما ، لأن شرط الطلاق وجود المشيئة منهما ، فإذا وجدت من إحداهما لم تكمل الصفة فلم يقع الطلاق ، وجرى ذلك مجرى قوله : أنت طالق إن شاء زيد وعمرو ، فشاء أحدهما لم تطلق .

فإن قيل : أفليس لو قال لهما أنتما طالقتان على ألف فقبلت إحداهما دون الأخرى طلقت القابلة ولم تطلق الأخرى فهلا طلقت التي شاءت ولم تطلق الأخرى .

قيل : لأنه جعل مشيئتهما شرطا فلم يوجد بمشيئة إحداهما فلم تطلق واحدة منهما ، وليس كذلك إذا طلقهما بألف فقبلت إحداهما ، لأنه لم يجعل ذلك صفة لوقوع الطلاق ، ولا اجتماع قبول المشتركين في العقد شرط في صحته ، بل قبول كل واحد منهما معتبر في حق نفسه ، ألا تراه لو قال لرجلين : قد بعتكما عبدي بألف فقبل أحدهما دون الآخر لزم القابل ابتياع نصف العبد بنصف الألف ، وإن لم يلزم ابتياع نصفه الآخر .

فلو قالت الزوجتان في الحال : قد شئنا فكذبهما في المشيئة ، وقع الطلاق مع تكذيبه لهما . [ ص: 79 ] فإن قيل : أفليس لو قال لهما : إذا حضتما فأنتما طالقتان .

فقالتا : قد حضنا ، فكذبهما لم يقع الطلاق فما الفرق بينهما .

قيل : الفرق بينهما أن مشيئتهما إنما هي وجود القول منهما ، وقد وجد مع التكذيب فوقع الطلاق ، ولا يكون حيضها وجود القول منهما فإذا أكذبهما فيه ولم يعلم وجوده فلم يقع الطلاق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث