الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي : " ولو قال كالميتة والدم فهو كالحرام " . [ ص: 187 ] قال الماوردي : إذا قال لزوجته أو لأمته : أنت علي كالميتة والدم ، أو كلحم الخنزير ، فهذا قد يستعمل في كنايات الطلاق والظهار والعتق ، فإن أراد به طلاقا أو ظهارا أو عتقا صح ، وإن لم يرد به ذلك فلا يخلو حاله من ثلاثة أقسام .

                                                                                                                                            أحدها : أن يريد به تحريم الوطء ، فيكون كناية فيه فتجب به الكفارة ، لأنه إذا كان كناية في الطلاق فأولى أن يكون كناية في تحريم الوطء تجب به الكفارة ، وإن لم يقع به التحريم ، كقوله أنت علي حرام ، يريد تحريم الوطء .

                                                                                                                                            والقسم الثاني : أن يريد به لفظ التحريم ، فيجعله قائما مقام أنت علي حرام ، فإن قلنا إن الحرام صريح في وجوب الكفارة ، كان هذا كناية عنه ، لأن الصريح يكنى عنه ، فيصير بالنية جاريا مجرى قوله : أنت علي حرام ، فتكون الكفارة به واجبة ، وإن قلنا إن الحرام كناية في الكفارة لا يتعلق به مع فقد الإرادة حكم ، فلا شيء عليه في هذا ، لأن الكناية ليس لها كناية .

                                                                                                                                            والقسم الثالث : ألا يريد شيئا فلا شيء عليه ، لأن الكناية مع فقد الإرادة لا يتعلق بها حكم ، والله أعلم بالصواب .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية