الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي : رضي الله عنه ولو قال والله لا أجامعك في دبرك فهو محسن ولو قال والله لا يجمع رأسي ورأسك شيء أو لأسوأنك أو لتطولن غيبتي عنك أو ما أشبه هذا فلا يكون بذلك موليا إلا أن يريد جماعا ولو قال والله ليطولن تركي لجماعك فإن عنى أكثر من أربعة أشهر فهو مول " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا صحيح وهو مما لا يكون به موليا ، لأن الشرع يمنعه من الوطء في الدبر فلم يمتنع باليمين إلا مما هو ممنوع منه فلذلك لم يكن موليا ، ولو [ ص: 347 ] قال : والله لا اغتسلت منك من جنابة كان كناية لا يكون به موليا إلا مع الإرادة : لأنه قد يحتمل أن يجب عليه الغسل بوطء غيرها فلا يجب عليه بوطئها أو قد يولج فيكسل ولا ينزل فلا يغتسل على قول من يرى ذلك مذهبا وبهذا الوطء يسقط حكم الإيلاء فلذلك صار كناية ، ولو قال : والله لا جامعتك جماع سوء كان كناية ، فإن أراد به الوطء في الدبر أو دون الفرج كان موليا وإن أراد به قوة الجماع أو ضعفه لم يكن موليا ، ولو قال : والله لا جامعتك جماع سوء لم يكن موليا سواء أراد بهذا المكروه أو غير المكروه لأن يمينه على فعل هذا الجماع يمنعه من غيره من الجماع ، ولو قال : والله ليطولن تركي لجماعك فإن عنى به أكثر من أربعة أشهر كان موليا وإلا فلا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية