الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي : " ولو قال أنت طالق بعض تطليقة كانت تطليقة والطلاق لا يتبعض " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا كما قال . إذ بعض طلاقها يكمل ولم يتبعض ، سواء كان البعض منها كقوله : أنت طالق بعض طلقة ، أو كان مقدارا : أنت طالق نصف طلقة أو عشر طلقة ، سواء قل البعض أو كثر ، ويكون طلقة كاملة وقال داود : لا يقع الطلاق عليها إلا بطلقة كاملة وإن طلقها بعض طلقة لم تطلق ، لأنه لما لم يتبعض لم يجز أن يلزم منه ، ما لم يلزم ، وصار البعض الذي أوقعه لغوا .

                                                                                                                                            وهذا فاسد ، لأن تكميل الطلاق موجب لكمال التحريم ، وتبعيضه يقتضي [ ص: 245 ] تبعيض التحريم والتحريم لا يتبعض ، فصار التحريم بالتبعيض ممازجا للتحليل ، وهما لا يمتزجان فلم يكن بد من تغليب أحدهما على الآخر ، فكان تغليب التحريم أولى الأمرين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن الحظر والإباحة إذا اجتمعا يغلب حكم الحظر على الإباحة ، كاختلاط زوجته بأخته .

                                                                                                                                            والثاني : أن تحريم الطلاق يسري ، وإباحة النكاح لا تسري ، لأنه لو طلق نصف زوجته سرى الطلاق إلى جميعها ، ولو نكح نصف امرأة لم يسر النكاح إلى جميعها .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية