الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : والمسألة الثالثة : أن يأخذ منها ألفا على أن يطلقها من وقته إلى شهر ، فأي وقت طلقها فيه قبل الشهر وقع طلاقه في الخلع ، وإن طلقها بعد الشهر لم يكن خلعا فجعل الشهر أجلا لصحة الخلع فيه ورفعا له بعد تقضيه فقد اختلف أصحابنا فيه على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن الخلع صحيح ، لأن الأجل لم يدخل في عقده ، وإنما دخل في رفعه وأنه يجري مجرى قوله : متى أعطيتني ألفا في هذا الشهر فأنت طالق ، فيكون خلعا جائزا ، فعلى هذا إن طلقها في الشهر ، فهو طلاق في خلع صحيح يقع بائنا ، ويستحق الألف ، وإن طلقها بعد الشهر فهو طلاق في غير خلع يقع رجعيا ، ولا شيء له .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أن الخلع باطل ، لأن دخول الأجل فيه لوقوع الطلاق قبل انقضائه كدخوله فيه لوقوع الطلاق بعد انقضائه في أنه مؤجل غير مطلق ، فعلى هذا ، إن طلقها قبل الشهر فهو طلاق في خلع فاسد ، يقع بائنا ويصير البدل فيه مجهولا على قول البغداديين والبصريين جميعا ، فيكون لها المثل قولا واحدا ، وإن طلقها بعد الشهر فهو طلاق في غير خلع يكون رجعيا ولاشيء له . [ ص: 75 ]

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية