الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة

جزء التالي صفحة
السابق

قال ( ومن أوصى لرجل بصوف غنمه أبدا أو بأولادها أو بلبنها ثم مات فله ما في بطونها من الولد وما في ضروعها من اللبن وما على ظهورها من الصوف يوم يموت الموصي سواء قال أبدا أو لم يقل ) لأنه إيجاب عند الموت فيعتبر قيام هذه الأشياء يومئذ ، وهذا بخلاف ما تقدم . والفرق أن القياس يأبى تمليك المعدوم لأنه لا يقبل الملك ، إلا أن في الثمرة والغلة المعدومة جاء الشرع بورود العقد عليها كالمعاملة والإجارة ، فاقتضى ذلك جوازه في الوصية بالطريق الأولى لأن بابها أوسع . أما الولد المعدوم وأختاه فلا يجوز إيراد العقد عليها أصلا ، ولا تستحق بعقد ما ، فكذلك لا يدخل تحت الوصية ، بخلاف الموجود منها لأنه يجوز استحقاقها بعقد البيع تبعا وبعقد الخلع مقصودا ، فكذا بالوصية ، والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


( قوله ومن أوصى لرجل بصوف غنمه أبدا أو بأولادها أو بلبنها ثم مات فله ما في بطنها من الولد وما في ضروعها من اللبن وما على ظهورها من الصوف يوم يموت الموصي سواء قال أبدا أو لم يقل ) أقول : في تحرير هذه المسألة بهذا الوجه سماجة ، فإن الإطلاق المستفاد من قوله في ذيلها سواء قال أبدا أو لم يقل لا يناسب تقييد صدرها بقوله أبدا حيث قال ومن أوصى لرجل بصوف غنمه أبدا ، فالأولى ما ذكر في الكافي حيث ترك فيه قيد أبدا في صدر المسألة ، أو ما ذكر في البداية حيث ترك فيها قوله في ذيلها سواء قال أبدا أو لم يقل تدبر .

( قوله لأنه إيجاب عند الموت فيعتبر قيام الأشياء يومئذ ) أقول : لا يخفى على الفطن أن هذا التعليل ينتقض بما تقدم من مسألتي الثمرة والغلة ، فإن الإيصاء إيجاب بعد الموت في كل الصور مع أنه يقع فيما تقدم على القائم يومئذ وعلى الحادث بعده أيضا بذكر قيد الأبد في الثمرة وبدون ذكره أيضا في الغلة ، نعم كأن المصنف قصد تدارك ذلك بقوله هذا بخلاف ما تقدم إلخ إلا أن هذا التعليل هاهنا بقي خاليا عن الفائدة ، وإنما يحصل وجه هذه المسألة مما ذكره في الفرق الآتي .

( قوله إلا أن في الثمرة والغلة المعدومة جاء الشرع بورود العقد عليها كالمعاملة والإجارة فاقتضى ذلك جوازه في الوصية لطريق الأولى ) قال بعض المتأخرين : يرد عليه أن لنا أصلا آخر ، وهو أن الثابت بخلاف القياس مقصور على مورده ، ولا يقاس عليه غيره فكيف ألحقت به ا هـ . أقول : لا ورود لما توهمه بل هو ساقط جدا ، فإن مبناه أن يكون إلحاق الوصية بالثمرة [ ص: 492 ] والغلة بالمعاملة والإجارة بطريق القياس ، وليس كذلك بل هو بطريق دلالة النص عليه ، يرشد إليه قطعا قول المصنف رحمه الله بالطريق الأولى ، وفي قوله فاقتضى ذلك جوازه في الوصية بالطريق الأولى لأن الأولوية إنما تتصور في الدلالة دون القياس ، وكون الشيء ثابتا بخلاف القياس إنما ينافي القياس عليه ، لأن من شرط القياس أن لا يكون المقيس عليه معدولا عن سنن القياس دون الإلحاق به بطريق الدلالة ، وقد مر مرارا نظائر هذا في الكتاب وشروحه فكيف خفي على ذلك البعض . ثم أقول : بقي لنا شيء فيما ذكره المصنف رحمه الله ، وهو أن عقد المعاملة باطل غير مشروع عند أبي حنيفة كما تقرر في موضعه ، فقوله هاهنا جاء الشرع بورود العقد عليها كالمعاملة لا يتمشى على قول أبي حنيفة ، وإنما يتمشى على قول صاحبيه ، فإن عقد المعاملة مشروع عندهما ، والمسألة التي نحن فيها مما اتفقوا عليه فكيف يبنى دليلها على ما اختلفوا فيه فتأمل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث