الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال ( وإذا كانت الغنم مذبوحة وفيها ميتة فإن كانت المذبوحة أكثر تحرى فيها وأكل ، وإن كانت الميتة أكثر أو كانا نصفين لم يأكل ) وهذا إذا كانت الحالة حالة الاختيار . أما في حالة الضرورة يحل له التناول في جميع ذلك . لأن الميتة المتيقنة تحل له في حالة الضرورة ، فالتي تحتمل أن تكون ذكية أولى ، غير أنه يتحرى لأنه طريق يوصله إلى الذكية في الجملة فلا [ ص: 528 ] يتركه من غير ضرورة . وقال الشافعي : لا يجوز الأكل في حالة الاختيار وإن كانت المذبوحة أكثر لأن التحري دليل ضروري فلا يصار إليه من غير ضرورة ، ولا ضرورة لأن الحالة حالة الاختيار . ولنا أن الغلبة تنزل منزلة الضرورة في إفادة الإباحة ; ألا ترى أن أسواق المسلمين لا تخلو عن المحرم المسروق والمغصوب ومع ذلك يباح التناول اعتمادا على الغالب ، وهذا لأن القليل لا يمكن الاحتراز عنه ولا يستطاع الامتناع منه فسقط اعتباره دفعا للحرج كقليل النجاسة وقليل الانكشاف ، بخلاف ما إذا كانا نصفين أو كانت الميتة أغلب لأنه لا ضرورة فيه ، والله أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .

التالي السابق


( قوله وإذا كانت الغنم مذبوحة وفيها ميتة فإن كانت المذبوحة أكثر تحرى فيها وأكل ، وإن كانت الميتة أكثر أو كانا نصفين لم يأكل ) قال في العناية أخذا من النهاية : طولب بالفرق بين [ ص: 528 ] هذا وبين الثياب ، فإن المسافر إذا كان معه ثوبان أحدهما نجس والآخر طاهر ولا يميز بينهما وليس معه ثوب غيرهما فإنه يتحرى ويصلي في الذي يقع تحريه أنه طاهر ، فقد جوز التحري هناك فيما إذا كان الثوب النجس والطاهر نصفين وفي الذكية والميتة لم يجوز .

وأجيب بأن وجه الفرق هو أن حكم الثياب أخف من غيرها ، لأن الثياب لو كانت كلها نجسة كان له أن يصلي في بعضها ثم لا يعيد صلاته لأنه مضطر إلى الصلاة فيها ، بخلاف ما نحن فيه من الغنم ، ويؤيده أن الرجل إذا لم يكن معه إلا ثوب نجس فإن كان ثلاثة أرباعه نجسا وربعه طاهر يصلي فيه ولا يصلي عريانا بالإجماع ، فلما جازت صلاته فيه وهو نجس بيقين فلأن تجوز بالتحري حالة الاشتباه أولى انتهى .

أقول : لا الشبهة شيء ولا الجواب عندي . أما الأول فلأن تجويز التحري فيما إذا كان الثوب النجس والطاهر نصفين إنما هو في حالة الاضطرار بأن لا يكون معه ثوب غيرهما كما صرحوا به ، وعدم تجويزه فيما إذا كانت الميتة والذكية نصفين إنما هو في حالة الاختيار كما صرحوا به في شروح الجامع الصغير وصرح به المصنف هنا بقوله وهذا إذا كانت الحالة حالة الاختيار ، أما في حالة الضرورة يحل له التناول في جميع ذلك فلا تتوجه المطالبة بالفرق بين المسألتين رأسا لظهور اختلاف حكمي حالتي الاختيار والاضطرار قطعا . وأما الثاني فلأن ما ذكر فيه لا يقتضي كون حكم الثياب أخف من حكم غيرها . لأن جواز الصلاة في بعض الثياب عند كون كلها نجسة وعدم لزوم إعادة الصلاة إذ ذاك إنما هو في حالة الاضطرار كما أفصح عنه المجيب بقوله لأنه مضطر إلى الصلاة فيها ، وكون ما نحن فيه من الغنم بخلاف ذلك إنما هو في حالة الاختيار كما تحققته ، فمن أين يثبت كون حكم الثياب أخف من حكم غيرها مطلقا حتى يصلح أن يجعل مدار الفرق بين تينك المسألتين .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث