الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب مخاطبة المرأة بما يلزمها من الخلع وما لا يلزمها من النكاح والطلاق

فصل : فإن حدث موت فهو على ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يموت الولد .

والثاني : أن تموت الزوجة .

والثالث : أن يموت الزوج .

فإن مات الولد فهو على ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يموت في الحال قبل الرضاع .

والثاني : أن يموت بعد الرضاع ، وقبل استيفاء الطعام .

والثالث : أن يموت بعد أن مضى بعض الرضاع ، وبقي بعضه وجميع الطعام .

فأما القسم الأول : وهو أن يموت في الحال قبل الرضاع والطعام فهل للأب أن يأتي بولد ترضعه بدلا منه أم لا ؟ على قولين نذكر توجيههما من بعد :

أحدهما : يأتي ببدله ، فعلى هذا يكون الخلع بحاله لا يبطل بموت الولد لأن غيره قد قام مقامه في الرضاع والنفقة .

والقول الثاني : أنه لا يجوز أن يأتي ببدله ، فعلى هذا قد بطل الخلع في الرضاع فتفرقت به الصفقة بمعنى طرأ بعد العقد .

وقد اختلف أصحابنا في تفريق الصفقة بعد العقد هل يكون كتفريقها حال العقد أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : أنهما في تفريق الصفقة سواء ، فعلى هذا هل يبطل الخلع في الطعام لبطلانه في الرضاع أم لا ؟ على قولين :

أحدهما : قد بطل إذا لم يجوز تفريق الصفقة ، فعلى هذا قد وقع الطلاق على خلع فاسد ، فوقع بائنا ، وبماذا يرجع عليها على قولين :

أحدهما : وهو قوله في القديم يرجع عليها بأجرة رضاع الحولين وقيمة الطعام .

والقول الثاني : وهو قوله في الجديد أنه يرجع عليها بمهر مثلها كما قلنا في بطلان الصداق أن فيما ترجع به الزوجة قولين . [ ص: 54 ] والقول الثاني : في الأصل أن الخلع في الطعام لا يبطل ، وإن بطل في الرضاع إذا جوزنا تفريق الصفقة ، فعلى هذا يكون الزوج لتفريق الصفقة عليه بالخيار بين إمضاء الخلع في الطعام وبين فسخه ، فإن فسخ ففيما يرجع به عليها قولان :

أحدهما : بأجرة الرضاع وقيمة الطعام .

والثاني : بمهر المثل ، وإن أقام فعلى قولين :

أحدهما : أن يقيم على الطعام بجميع الخلع وإلا فسخ .

والثاني : أنه يقيم عليه بحسابه وقسطه ، ويرجع بحساب الرضاع وقسطه ، وبماذا يكون رجوعه على قولين :

أحدهما : وهو القديم بأجرة رضاع الحولين .

والثاني : وهو الجديد بقسطه من مهر المثل .

مثاله : أن ينظر أجرة الرضاع وقيمة الطعام ، فإذا كانت أجرة الرضاع مائة ، وقيمة الطعام مائتين كان الرضاع ثلث الخلع فيرجع بثلث مهر المثل ، فهذا الكلام على أحد وجهي أصحابنا أن تفريق الصفقة بعد العقد لا يمنع من صحة العقد فيما يفي بخلافهما حال العقد .

فعلى هذا يكون الخلع جائزا في الطعام قولا واحدا ، وإن بطل في الرضاع ويكون فيه بالخيار على ما مضى ، فإن أقام على الطعام فهل يكون إلى آجاله أو يتعجل على وجهين حكاهما أبو إسحاق المروزي :

أحدهما : قد حل ، لأنه كان مؤجلا بتأجيل الرضاع ، فإذا بطل الرضاع ارتفع الأجل فحل الطعام .

والوجه الثاني ، وهو الأصح أن الطعام إلى أجله لا يتعجل ، لأن المؤجل لا يتعجل إلا بموت من عليه الحق دون مستوفيه ، والطعام أحد المقصودين ، وليس ببيع محض ويكون فيه بالخيار ، فإن فسخ ، الجواب فيما يرجع به على ما مضى ، وإن أقام عليه أخذه بقسطه قولا واحدا ورجع بباقيه على ما ذكرنا من القولين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث