الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 60 ] بسم الله الرحمن الرحيم ( وبه نستعين وعليه نتوكل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) .

كتاب العتاق .

( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة ، وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى : اعلم بأن الإعتاق لغة هو إحداث القوة يقال : عتق الفرخ إذا قوي فطار عن ، وكره . وفي الشريعة عبارة عن إحداث المالكية والاستبداد للآدمي ، ومن ضرورته ، انتفاء صفة المملوكية ، والرق

ولهذا يتعقبه الولاء الذي هو كالنسب ; لأن الأب سبب لإيجاد ، ولده فيكون الولد منسوبا إليه . والعتق مسبب لإحداث صفة المالكية التي اختص الآدمي بها فصار المعتق منسوبا إليه بالولاء ، ولهذا ندب الشرع إليه بيانه في حديث ابن عباس رضي الله عنهما { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيما مسلم أعتق مؤمنا أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار } ، ولهذا استحبوا للرجل أن يعتق العبد ، وللمرأة أن تعتق الأمة ليتحقق مقابلة الأعضاء بالأعضاء والتحرير لغة التخليص يقال : طين حر - أي خالص عما يشوبه - وأرض حرة - أي خالصة - لا خراج عليها ، ولا عشر ، وفي الشريعة عبارة عن جعل الرقبة خالصة لله تعالى قال الله تعالى : { إني نذرت لك ما في بطني محررا } ولهذا شرع التحرير في التكفير لأجل التطهير قال الله تعالى : { فتحرير رقبة } ، ولهذا ندب الشرع إلى فك الرقبة بقوله : { وما أدراك ما العقبة فك رقبة } ، وفي حديث البراء بن عازب { أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : دلني على عمل يدخلني الجنة فقال عليه السلام : لئن أوجزت الخطبة فقد أعرضت المسألة ، فك الرقبة وعتق النسمة . قال : أو ليسا واحدا يا رسول الله ، قال : لا عتق النسمة أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها . }

{ وسأل أبو ذر رضي الله تعالى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الرقاب فقال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها ، } فهذه الآثار تبين أن الإعتاق من باب البر ، والإرفاق ، وأن أفضل الرقاب أعزها عند صاحبها ثم [ ص: 61 ] بدأ الكتاب بحديث أبي الدرداء رضي الله عنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من لعب بطلاق أو عتاق فهو جائز عليه ، ونزلت هذه الآية في ذلك { ، ولا تتخذوا آيات الله هزوا } } ، وقال عمرو رضي الله عنه من تكلم بطلاق أو عتاق أو نكاح فهو جائز عليه أي نافذ لازم ، وفيه دليل على أن الهزل بهذه التصرفات جد كما قال : صلى الله عليه وسلم { ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : النكاح والطلاق والعتاق } والهزل ، واللعب سواء ، فإنه اسم لكلام يكون على نهج كلام الصبيان لا يراد به ما وضع له ، ونفوذ هذه التصرفات بوجود التكلم بها ممن هو من أهلها ، ولا معتبر بقصده إلى حكمها ; لأن بانعدام القصد إلى الحكم ينعدم الرضا بالحكم ، وذلك لا يمنع لزوم هذه التصرفات لو قرن بها شرط الخيار .

والمراد بالآيات في قوله تعالى { ولا تتخذوا آيات الله هزوا } الأحكام ، والهزء اللعب ففيه بيان أنه لا لعب في أحكام الشرع ،

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث