الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وكذلك إن أراد أن يستسعي العبد ألا ترى أن له أن يعتق نصيبه الساعة فكذلك له أن يستسعي العبد في قيمة نصيبه الساعة ، ولو تصادقا أنه أعتقه قبل هذا كان عليه نصف القيمة يوم أعتقه حتى إذا انتقصت قيمته بزيادة السن فإنه لا تعتبر الزيادة ، والنقصان ; لأن السبب الموجب للضمان على الشريك هو العتق فينظر إلى قيمته عند ذلك كما في المغصوب تعتبر قيمته يوم الغصب .

، وإن اختلفا في قيمته في ذلك الوقت فالقول قول المعتق ; لأن القيمة عليه فكان القول قوله في مقداره كما في المغصوب ، وهذا ; لأن الشريك يدعي عليه الزيادة ، وهو منكر ، وهذا بخلاف الشفعة ، فإن المشتري لو أحرق البناء كان للشفيع أن يأخذ العرصة بحصتها من الثمن في قسمة الثمن ، وينظر إلى قيمة الأرض في الحال ، ويكون القول في قيمة البناء قول المشتري ; لأن الشفيع هناك يتملك على المشتري العرصة فهو يدعي لنفسه على المشتري حق التملك بأقل المالين والمشتري ينكر ذلك ، وهنا الساكت يملك المعتق نصيبه بالضمان ، فهو يدعي عليه حق التمليك فيه بأكثر المالين ، والمعتق منكر لذلك فإن مات الذي لم يعتق قبل أن يختار شيئا كان لورثته من الخيار ما كان له ; لأنهم قائمون مقامه بعد موته ; وليس في هذا توريث الخيار بل المعنى الذي لأجله كان الخيار ثابتا للمورث موجود في حق الورثة فإن شاءوا أعتقوا ، وإن شاءوا استسعوا العبد ، وإن شاءوا ضمنوا المعتق فإن ضمنوه فالولاء كله للمعتق ; لأنه بأداء الضمان إليهم يتملك نصيبهم كما كان يتملك بالأداء إلى المورث ، وإن اختاروا الإعتاق ، أو الاستسعاء فالولاء في هذا النصيب للذكور من أولاد الميت دون الإناث ; لأن معتق البعض صار بمنزلة المكاتب ، والمكاتب لا تورث عينه ، وإن كان يورث ما عليه من المال فإنما عتق نصيب الساكت على ملكه والولاء يكون له فيخلفه في ذلك الذكور من أولاده دون الإناث إذ الولاء [ ص: 110 ] لا يورث .

وإن اختار بعضهم السعاية ، وبعضهم الضمان فلكل واحد منهم ما اختار من ذلك ; لأن كل واحد منهم فيما ناله قام مقام الميت ، وهذا ; لأن الملك بالإرث يثبت حكما فيكون بمنزلة الملك بالضمان فكما أن نصيب الساكت يحتمل التمليك بالضمان من المعتق فكذلك يحتمل الانتقال إلى الورثة ، وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - أنه ليس لهم ذلك إلا أن يجتمعوا على التضمين ، أو الاستسعاء ، وهذا هو الأصح ; لأنه صار بمنزلة المكاتب ، والمكاتب لا يملك بالإرث فكذلك هم لا يملكون نصيب الساكت بعد موته ، والدليل عليه فصل الولاء الذي تقدم أنه لا يثبت لهم بالإعتاق ابتداء ، ولكنهم خلف المورث يقومون مقامه ، وليس للمورث أن يختار التضمين في البعض ، والسعاية في البعض فكذلك لا يكون للورثة ذلك ، وفرع على تلك الرواية .

التالي السابق


الخدمات العلمية