الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) : وإذا ولدت المرأة ولدين في بطن واحد فأقر بالأول ونفى الثاني لزمه الولدان ويلاعنان فإن نفى الأول ، وأقر بالثاني لزماه ويحد ; لأن إقراره بنسب أحدهما إقرار بنسبهما ، فإنهما توأم لا ينفصل أحدهما عن الآخر في حكم النسب لعلمنا أنهما خلقا من ماء واحد ، فإذا أقر بالأول كان هذا كإقراره بهما ثم في نفي الثاني هو قاذف لها بالزنا فيلاعنها ، وإن نفى الأول فقد صار قاذفا لها بالزنا وحين أقر بالثاني فقد أكذب نفسه فيلزمه الحد ، ونسب الولدين ثابت منه ; لأن إقراره بأحدهما كإقراره بهما وإن نفاهما ثم مات أحدهما قبل اللعان فإنه يلاعن على الحي منهما وهما ولداه ; لأن الذي مات قد لزمه نسبه ، ألا ترى أنه يرثه لو كان له مال ، وأنه لو قتل كان له الميراث من ديته .

والحكم بثبوت نسب أحدهما منه حكم بثبوت نسبهما فلا يحتمل النفي بعد ذلك ; ولأنه لو قطع نسب هذا الحي منه قطع نسب الميت أيضا والنسب كما لا يمكن إثباته بعد الموت بالدعوة لا يمكن قطعه بالنفي ; لأن فيه إلزام الحكم على الميت من غير خصم عنه فإن الأخ لا ينتصب خصما عن أخيه ، ولكن لا يمتنع جريان اللعان بينهما ; لأنه قذفها بالزنا وليس من ضرورة اللعان قطع النسب والنسب إنما لزمه حكما فلا يكون ذلك بمنزلة إكذابه نفسه في منع جريان اللعان بينهما ، وكذلك لو كانت ولدت أحدهما ميتا فنفاهما ; لأن المولود ميتا ثابت النسب منه [ ص: 47 ] حتى لو ضرب إنسان بطنها فلزمته الغرة كان للوالد منه الميراث ، وإذا لزمه نسب أحدهما لزمه نسبهما .

التالي السابق


الخدمات العلمية