الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو قال لرجل أعتق أي عبيدي شئت فأعتقهم جميعا لم يعتق منهم إلا واحد والأمر في بيانه إلى المولى بخلاف ما لو قال أيكم شاء العتق فهو حر فشاءوا جميعا عتقوا ; لأن كلمة أي فيها معنى العموم ، والخصوص من حيث إنها تتناول كل واحد من المخاطبين على الانفراد ، فإذا أضاف المشيئة بها إلى عام يترجح جانب الخصوص فلا يتناول إلا واحدا منهم وإذا أضاف المشيئة بها إلى عام يترجح جانب العموم ; ولأن هذه الكلمة إنما توجب التعميم فيمن دخل تحتها دون من لم يدخل والداخل تحت هذه الكلمة - العبيد دون المخاطب بالمشيئة ، وإذا قال شئت فلا يكون شرط العتق إلا مشيئة واحدة ، وبالمشيئة الواحدة منه لا يعتق إلا عبد واحد فأما في قوله شاء إنما أضاف المشيئة إلى العبيد ، وكلمة أي اقتضت التعميم في العبيد فصارت مشيئة كل واحد منهم شرطا لعتقه فلهذا عتقوا [ ص: 100 ] ثم البيان إلى المولى دون المخاطب بالمشيئة ; لأن ما فوض إليه قد انتهى بوجود المشيئة منه بقي العتق ، واقعا على أحدهم بغير عينه بإيقاع المولى فالبيان إليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية