الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإن كان العبد بين ثلاثة نفر فدبره أحدهم ثم أعتقه الثاني وهما موسران فجواب أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى في هذا ، والأول سواء ; لأنه حين دبره أحدهم صار الكل مدبرا له ، وهو ضامن ثلثي قيمته لشريكيه موسرا كان ، أو معسرا ، وإن كان العبد بين ثلاثة دبره أحدهم ، وأعتقه الآخر فالإعتاق من الثاني بعد ذلك لغو ، وأما عند [ ص: 108 ] أبي حنيفة رحمه الله تعالى تدبير المدبر يقتصر على نصيبه .

والإعتاق من الثاني صحيح لمصادفته المحل ثم للساكت أن يضمن المدبر ثلث قيمته إن كان موسرا ، وليس له أن يضمن المعتق ; لأن بالتدبير السابق صار نصيبه بحيث لا يحتمل النقل إلا إلى المدبر بالضمان فلو أثبت له حق تضمين المعتق انتقل نصيبه إلى المعتق بالضمان ، وذلك ممتنع بالتدبير السابق فلهذا يضمن المدبر دون المعتق ، وإن شاء استسعى العبد ثلث قيمته ، وإن شاء أعتقه ، وإذا ضمن المدبر فللمدبر أن يرجع بذلك على العبد فيسعى له فيه ، وللمدبر أيضا أن يضمن الذي أعتق ثلث قيمته مدبرا ; لأنه تعذر عليه استدامة الملك في نصيبه بإعتاق المعتق فكان له أن يضمنه ثلث قيمته مدبرا ، وليس له أن يضمن المعتق ما أدى إلى الساكت من قيمة نصيبه ; لأن الساكت لم يكن متمكنا من تضمين المعتق فكذلك من يقوم مقامه ، ولأن صنعه ، وهو الإعتاق وجد قبل أن يتملك المدبر نصيب الساكت فلهذا لا يضمنه قيمة هذا الثلث ويكون الولاء بين المدبر والمعتق أثلاثا ثلثاه للمدبر وثلثه للمعتق .

التالي السابق


الخدمات العلمية