الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
      ثم قال:


      ........... وحذفت في مقنع خلائفا حيث أتت


      كيف ثلاثون ثلاثة ثلاث     سلاسل وفي النساء وثلاث


      ثم خلاف بعد مقعدهم     لكن أولئك وقل لامستم


      وفي الملاقاة سوى التلاق     وفي غلامين وفي الخلاق


      وفي الملائكة حيث تاتي     واللات ثم اللائي ثم اللاتي


      كذا إله وبلاغ وغلام     والآن إيلاف معا ثم سلام

      أخبر عن أبي عمرو الداني بأنه نقل في "المقنع" حذف الألف الواقع بعد اللام المفردة في ثلاث وعشرين كلمة أولها: "خلائف"، وآخرها: "سلام"، وسكت عما عداها.

      أما "خلائف" ففي آخر "الأنعام": وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ، وهو متعدد.

      وأما "ثلاثون" كيف أتى، يعني بواو أو ياء فنحو: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ، وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ، وهذا من الملحق بالجمع المذكر السالم، وقد قدمنا وجه تأخيره إلى هنا.

      وأما "ثلاثة" ففي "البقرة": ثلاثة أيام في الحج ثلاثة قروء ، وهو متعدد ومنوع نحو: وعلى الثلاثة الذين خلفوا .

      وأما "ثلاث" فنحو: ثلاث ليال سويا ، وهو متعدد.

      وأما "سلاسل" ففي "الإنسان": إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وهو منوع، ففي "غافر" إخبارا عن الكفار: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل .

      وأما "ثلاث" بضم الثاء ففي "النساء": مثنى وثلاث ورباع [ ص: 82 ] واحترز بقيد السورة من مثله في "فاطر".

      وأما "خلاف" الواقع بعد مقعدهم ففي "التوبة": فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ، واحترز بقوله "بعد مقعدهم" عن نحو: أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف في "المائدة"، وهو المحترز عنه متعدد.

      وأما "لكن" ففي "البقرة": ولكن لا يشعرون وهو متعدد، ومثله: لكنا هو الله ربي إذ أصله "لكن أنا"، فحذفت الهمزة بعد نقل حركتها إلى نون لكن ثم سكنت النون الأولى وأدغمت في الثانية.

      وبقي على الناظم "لكن" المشددة فإن ألفها محذوفة لأبي عمرو أيضا ولا تندرج في كلام الناظم; لأنه ذكر المخففة، وهي لا تندرج فيها المشددة.

      وأما أولئك ففي صدر "البقرة": أولئك على هدى من ربهم وهو متعدد فيها وفيما بعدها ومنوع نحو: وأولئكم جعلنا لكم ولا يندرج: "أولاء" في "أولئك" لتطرف ألفه رسما كما قدمناه.

      وأما "لامستم" ففي "النساء": أو لامستم النساء ، ومثله في "العقود" وقد قرأهما حمزة والكسائي بدون ألف.

      أما الألفاظ المشتقة من مادة "الملاقاة" فما أشار إليه في "المقنع" بقوله: و: "حذفوا الألف بعد اللام" في قوله: ملاقو الله ، ملاقوه و: ملاقيه و: يلاقوا حيث وقع... ا ه.

      ولا شك أنه لم يذكر لفظ "التلاق"، ولذا استثناه الناظم له من عموم قوله، وفي الملاقاة الشامل لمادة الملاقاة كيفما تصرفت، مجردة أو مزيدة: وكيفما كانت الزيادة، وكان حقه أن يستثنى له أيضا "لاقيه" في قوله تعالى: فهو لاقيه ; لأنه لم يذكره أيضا.

      وأما "غلامين" ففي "الكهف": فكان لغلامين يتيمين ، ولا يقال "غلامين" مثنى فهو مندرج في حكمه المتقدم; لأننا نقول: قد تقدم أن المراد بألف المثنى الألف التي لا توجد إلا في التثنية، وألف غلامين موجودة في المفرد.

      وأما "الخلاق" ففي "الحجر": إن ربك هو الخلاق العليم ، ومثله في "يس"، وهذا اللفظ من المستثنيات لأبي عمرو من قول الناظم، "ووزن فعال وفاعل ثبت"، البيت.

      وأما "الملائكة" ففي "البقرة": وإذ قال ربك للملائكة ، من كان عدوا لله وملائكته وفي "التحريم": عليها ملائكة ، وهو متعدد فيها وفيما بعدها ومنوع كما مثل.

      وأما "اللات" ففي "النجم": أفرأيتم اللات والعزى .

      وأما "اللاتي" ففي "الأحزاب": وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم ، وهو [ ص: 83 ] متعدد.

      وأما "اللاتي" ففي "النساء": واللاتي يأتين الفاحشة ، وهو متعدد.

      وأما "إله" فنحو: وإلهكم إله واحد ، ولفظه متعدد ومنوع في "البقرة" وفيما بعدها، وبقي على الناظم ذكر "إلهين" نحو: لا تتخذوا إلهين اثنين ; لأنه مندرج في كلام "المقنع"، ولا يندرج في عبارة الناظم; لأنه المثنى لا يندرج في المفرد؛ ولذا احتاج إلى ذكر "غلامين" مع "غلام".

      وأما "بلاغ" ففي "إبراهيم": هذا بلاغ للناس ، ونحو ما في "الرعد": فإنما عليك البلاغ ، وهو متعدد ومنوع كما مثل.

      وأما "غلام" ففي "آل عمران": قال رب أنى يكون لي غلام .

      وفي "الكهف": وأما الغلام ، وهو متعدد ومنوع كما مثل.

      وأما "الآن" ففي "البقرة": قالوا الآن جئت بالحق .

      وفي "يونس": آلآن وقد كنتم ، وهو متعدد ومنوع كما مثل، وإما "إيلاف" معا في سورة "قريش": لإيلاف قريش إيلافهم .

      وأما "سلام" فنحو: قالوا سلاما قال سلام ، سبل السلام ، الملك القدوس السلام ، وهو متعدد ومنوع كما مثل، فهذه جملة الكلمات الثلاث والعشرين التي نقل صاحب "المقنع" حذف ألفها الواقع بعد اللام، وسيأتي للناظم حذف "البلاء" بالصافات، وبلاء بالدخان، لأبي عمرو زيادة على هذه الكلمات المحذوفة له، وقد تقدم من هذا النوع حذف ألف: الجلالة، و: "اللهم"، لأبي عمرو كغيره، والعمل عندنا على ما في "المنصف" من تعميم الحذف في الألف الواقع بعد اللام المفردة لا فرق بين ما اتفق الشيخان على حذفه، أو انفرد أحدهما بحذفه أو سكتا معا أو أحدهما عنه، إلا ألف: "الآن" في سورة "الجن"، فإنه ثابت باتفاق كما سيأتي للناظم قريبا.

      وقوله: "سلاسل" مرفوع منون و: "معا" في البيت الأخير حال من "إيلاف" بتقدير مضاف، أي: كلمتا إيلاف جميعا.

      التالي السابق


      الخدمات العلمية