الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
23 - باب قوله: ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم )

13858 - أشار الشافعي في القديم إلى حديث أبي سعيد الخدري في سبب نزول هذه الآية، وقد أخبرناه أبو علي الروذباري قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة قال: حدثنا أبو داود ، حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ، حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن صالح أبي الخليل ، عن أبي علقمة الهاشمي ، عن أبي سعيد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم حنين بعثا إلى أوطاس فلقوا عدوا فقاتلوهم وظهروا عليهم، فأصابوا لهم سبايا، فكأن أناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله في ذلك: ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) ، أي: فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن [ ص: 111 ] رواه مسلم في الصحيح عن عبيد الله القواريري .

13859 - وروينا عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: كل ذات زوج إتيانها زنا إلا ما سبيت.

13860 - وشرط الاستبراء في رواية أخرى عنه.

13861 - وأخبرنا أبو إسحاق قال: أخبرنا شافع قال: أخبرنا أبو جعفر قال: حدثنا المزني قال: حدثنا الشافعي قال: سمعت الثقفي يحدث، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن ابن مسعود في قول الله عز وجل: ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) قال: "سبايا كان لهن أزواج قبل أن يسبين".

13862 - قال الشافعي في القديم: أخبرنا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب قال: "المحصنات من النساء" هن ذوات الأزواج ويرجع ذلك إلى أن الله حرم الزنا، أخبرنا أبو نصر بن قتادة قال: أخبرنا أبو عمرو السلمي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا ابن بكير قال: حدثنا مالك ، فذكره [ ص: 112 ] .

13863 - قال أحمد : واحتج الشافعي في أن ذوات الأزواج من الإماء يحرمن على غير أزواجهن وأن الاستثناء في قوله عز وجل: ( إلا ما ملكت أيمانكم ) مقصورة على السبايا بأن السنة دلت على أن المملوكة غير المسبية إذا بيعت أو أعتقت لم يكن بيعها طلاقا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة حين عتقت في المقام مع زوجها أو فراقه، وقد زال ملك بريرة بأن بيعت فأعتقت فكان زواله بمعنيين، ولم يكن ذلك فرقة لأنها لو كانت فرقة لم يقل: لك الخيار فيمن لا عقد له عليها.

13864 - قال أحمد : فإذا لم يحل فرج ذات الزوج بزوال الملك فهي إذا لم تبع لم تحل بملك يمين حتى يطلقها زوجها، وبسط الكلام في الحجة في ذلك.

13865 - قال في القديم في رواية أبي عبد الرحمن عنه: وممن قال ذلك عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الرحمن بن عوف ، وابن عمر قالوا: نكاح الزوج بعد الشراء ثابت.

13866 - وذكر أسانيد هذه الآثار. قال: وممن قال: "بيع الأمة طلاقها" عبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وعمران بن حصين ، وجابر بن عبد الله ، وابن عباس ، وأنس بن مالك .

13867 - قال أحمد : وكأنهم قاسوها على المسبية، وحديث بريرة يمنع من هذا القياس ثم الإجماع أن من زوج أمته لم يملك وطأها، وهي مما ملكت يمينه.

[ ص: 113 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية