الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل أَوْ السُّكُوتِ منح الجليل أَوْ ) الصُّلْحُ عَلَى مُقْتَضَى ( السُّكُوتِ ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ إجَابَةِ دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ حَبْسٍ وَتَعْزِيرٍ ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ كَالْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطُ صُلْحِ الْإِنْكَارِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَوَجْهُ جَعْلِهِ مِثْلَهُمَا كَوْنُهُ مُحْتَمِلًا لَهُمَا ، فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِدِينَارٍ فَسَكَتَ ثُمَّ صَالَحَهُ بِدَرَاهِمَ مُؤَخَّرَةٍ فَلَا يَحِلُّ بِالنَّظَرِ لِدَعْوَى الْمُدَّعِي ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَجُوزُ لِأَنَّ حُكْمَ سُكُوتِهِ حُكْمُ إنْكَارِهِ ، وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِعَشَرَةِ أَرَادِبَّ مِنْ قَرْضٍ فَسَكَتَ ثُمَّ صَالَحَهُ بِدَرَاهِمَ فَيَمْتَنِعُ بِالنَّظَرِ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ إقْرَارِهِ بَعْدُ ، وَأَنَّهُ مِنْ بَيْعٍ أَفَادَهُ عب . الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ كَالْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ . إلَخْ ، ظَاهِرُ كَلَامِ " غ " أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ مُقَابِلٌ لِلرَّاجِحِ ، وَأَنَّ الرَّاجِحَ قَوْلُ عِيَاضٍ حُكْمُ السُّكُوتِ حُكْمُ الْإِقْرَارِ عَلَى قَوْلَيْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا مَعًا ، وَكَذَا قَالَ تت فِي كَبِيرِهِ ، وَنَصُّهُ وَأَمَّا حُكْمُ السُّكُوتِ فَكَمَا قَدَّمْنَا عَنْ عِيَاضٍ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ . الْفَاكِهَانِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَاعْتَبَرَ ابْنُ مُحْرِزٍ فِيهِ حُكْمَ الْمُعَاوَضَةِ فِي الْإِقْرَارِ ، وَاعْتَبَرَ فِيهِ شَرْطَ صُلْحِ الْإِنْكَارِ . ا هـ . فَجَعَلَ كَلَامَ ابْنِ مُحْرِزٍ مُقَابِلًا لِلْمَشْهُورِ . طفي وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ عَلَى أَنَّهُ كَالْإِقْرَارِ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ يُمْنَعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي دُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اُنْظُرْ طفي . وَقَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِعَشَرَةِ أَرَادِبَّ مِنْ قَرْضٍ فَسَكَتَ إلَى قَوْلِهِ فَيَمْتَنِعُ بِالنَّظَرِ إلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . . . إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّا إذَا أَنْزَلْنَا السُّكُوتَ مَنْزِلَةَ الْإِقْرَارِ فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُوَافِقٌ لِلْمُدَّعِي ، وَإِنْ نَزَّلْنَاهُ مَنْزِلَةَ الْإِنْكَارِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ مُحْرِزٍ وَاعْتَبَرْنَا فِيهِ الشُّرُوطَ الثَّلَاثَةَ فَلَا دَعْوَى لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحَالٍ ، فَلَا يُعْتَبَرُ مُنِعَ مِنْ جِهَتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا بَعْدَهُ ، إذْ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَجِبْ بِشَيْءٍ فَالشَّرْطُ جَوَازُهُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي فَقَطْ ا هـ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الِاحْتِمَالِ فَلَا يُعْتَبَرُ . وَاعْتَرَضَ " ح " عِبَارَةَ ابْنِ مُحْرِزٍ قَائِلًا إذَا اعْتَبَرَ فِيهِ الْوُجُوهَ الثَّلَاثَةَ فَقَدْ اعْتَبَرَ فِيهِ حُكْمَ الْمُعَاوَضَةِ فِي الْإِقْرَارِ كَمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ حُكْمَ الْمُعَاوَضَةِ مُعْتَبَرٌ فِيهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ ، وَيَزِيدُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ ، فَيَئُولُ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ قَوْلَ أَصْبَغَ لَا يَأْتِي فِيهِ ، وَإِنَّمَا يَأْتِي فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ ظَاهِرِ الْحُكْمِ ، وَاسْتَشْكَلَهُ " ح " قَائِلًا فِي اعْتِبَارِ جَوَازِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ بَحْثٌ ، إذْ السَّاكِتُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِلَا يَمِينٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ حَبْسٌ وَأَدَبٌ ثُمَّ حُكْمٌ بِلَا يَمِينٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية