الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 66 ] وهل القرض كذلك ، وإن لم يقبضه مقترضه ، أو كالبيع ؟ خلاف [ ص: 67 ] وله فك الرهن ، وحاص بفدائه ، لا بفداء الجاني

التالي السابق


( وهل القرض ) أي الشيء المقرض لشخص ثم فلس قبل وفائه ووجده مقرضه بعينه ( كذلك ) أي الشيء المردود بعيب في أن صاحبه ليس أحق به ويحاصص الغرماء فيه إن كان قبضه المقترض ، بل ( وإن لم يقبضه ) أي القرض ( مقترضه ) من مقرضه للزوم عقده بمجرد القول ، هذا قول ابن المواز وشهره المازري ( أو ) القرض ( كالبيع ) أي المبيع في الفرق بين كون التفليس أو الموت قبل قبضه فربه أحق به فيهما أو بعده فله أخذه في الفلس لا الموت ، وهذا قول ابن القاسم وروايته عن مالك " رضي الله عنه " وعامة أصحابه ، في الجواب ( خلاف ) ذكره الشارح ، وانظر قول المازري قول ابن المواز هو المشهور مع عزو الثاني لمن ذكر .

وقال عج مقتضى نقل " ق " في محلين وابن عرفة أن الثاني لم يرجح ، وإنما المرجح قولان ربه أسوة الغرماء مطلقا وأحق به مطلقا قبض أم لا أفاده عب . البناني صرح ابن رشد [ ص: 67 ] بترجيح الثاني ، " ق " لم ينقل كلامه كله ، ونصه مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك رضي الله تعالى عنهما وعامة أصحابه أن الرجل أحق بالعين والعرض في الفلس كانا من بيع أو قرض خلاف ما ذهب إليه ابن المواز من أنه أحق بالعين والعرض إذا كانا من بيع وأسوة للغرماء إذا كانا من قرض ، ثم قال والصحيح مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أنه أحق في الفلس بالعرض والعين كانا من بيع أو قرض بدليل قوله صلى الله عليه وسلم { أيما رجل فلس فأدرك ماله بعينه فهو أحق به من غيره } لأنه صلى الله عليه وسلم عمم بقوله { فأدرك ماله } ولم يخص قرضا ولا بيعا .

ووجه ما ذهب إليه ابن المواز قول النبي صلى الله عليه وسلم { أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فهو أحق به من غيره } ، الحديث لأنه جعل هذا الحديث مخصصا للحديث الأول ومبينا له في أن المراد به البيع دون القرض وهو بعيد لأن الخاص لا يحمل على تخصيص العام إلا إذا كان معارضا له . ا هـ . على أن القول الثاني المرجح عند عج لم ينقله ابن رشد ولا ابن عرفة ولا التوضيح .

( وله ) أي من باع سلعة ولم يقبض ثمنها حتى رهنها مشتريها في دين عليه ثم فلس ( فك الرهن ) بدفع الدين المرهون فيه وأخذه فيسقط ثمنه عن راهنه المفلس ( و ) إذا فكه ( حاص ) فاك الرهن غرماء الراهن ( بفدائه ) أي المال الذي فدي الرهن به وله تركه والمحاصة بثمنه . ومن باع رقيقا ولم يقبض ثمنه حتى جنى وفلس مشتري قبل إسلامه لمستحق الجناية أو بعده بعد فلسه ففداه بائعه من الجناية وأخذه فقد سقط ثمنه عن المفلس .

و ( لا ) يحاصص البائع غرماء المفلس ( بفداء ) بكسر الفاء وفتحها مقصورا وممدودا العبد ( الجاني ) على نفس أو عضو أو مال عند مشتريه . وفرق ابن يونس بين المسألتين بأن الرهن من سبب المشتري والجناية لم يتعلق بذمته شيء منها . ابن الحاجب ولا يحاصص بفداء الجاني إذ ليس في ذمة المفلس . ابن عبد السلام يعني أن العبد إذا جنى عند المشتري ثم فلس المشتري فحكم هذا العبد كحكمه إذا رهن ثم فدي ، وإنما يفترق [ ص: 68 ] الحكم في محاصة السيد خاصة لأن البائع لا يحاص هنا ويحاص في مسألة الرهن لأن الذي أداه في مسألة الرهن كان في ذمة المشتري والجناية لم تكن في ذمته ، وإنما كانت في رقبة العبد فلا يرجع به البائع على المشتري وهو مراد المصنف بقوله ولا يحاصص إلخ نقله الحط .

عب وعبارة المصنف وابن الحاجب توهم أنه يرجع به على المشتري لأنهما إنما نفيا المحاصة التي هي أخص من الرجوع ، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم مع أن نفي الأعم هو المراد ، أي لا يرجع بفداء الجاني ، فإن فداه المشتري قبل فلسه فللبائع أخذه مجانا وإن أسلمه قبله فات على بائعه فليس له فداؤه لأن تصرف المشتري حينئذ ماض لا يرد كبيعه والأولى وحاصص بفكاكه لأن الرهن ليس مفديا ، وإنما هو مفكوك . أجيب بأنه عبر بالفداء لمشاكلة قوله لا بفداء الجاني ليكون الكلام على وتيرة واحدة ، كقوله تعالى { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن } لأن ذكران الجن لا يقال لهم رجال ا هـ .




الخدمات العلمية