الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإنما يباع عقاره لحاجة ، أو غبطة ، [ ص: 115 ] أو لكونه موظفا ، أو حصة ، أو قلت غلته فيستبدل خلافه ، أو بين ذميين ، أو جيران سوء ، [ ص: 116 ] أو لإرادة شريكه بيعا ولا مال له ، أو لخشية انتقال العمارة أو الخراب ولا مال له ، أو له والبيع أولى

التالي السابق


( وإنما يباع ) بضم التحتية ( عقاره ) بفتح العين المهملة أي اليتيم ذي الوصي ، لأن البيع لخصوص هذه الوجوه فيه خاصة كما هو مصرح به في المدونة وكلام ابن رشد وغيرهما من الأئمة كابن عرفة وغيره أما المهمل فتقدم أن الحاكم يتولى أمره ، وأنه يبيع لحاجته فقط ، فقول " س " أي عقار اليتيم الذي لا وصي له أو له وصي على أحد المشهورين ، ونحوه للزرقاني وتبعهما " ج " فيه نظر ، وقولهم على أحد المشهورين يقتضي أن المشهور الآخر يقول له البيع لغير هذه الوجوه وليس كذلك وتقدم ما في ذلك قاله طفي ( لحاجة ) تعلقت باليتيم من نفقة أو وفاء دين لا وفاء له إلا من ثمنه ( أو غبطة ) بكسر الغين المعجمة وسكون الموحدة ، أي رغبة في ثمنه بزيادته على الثمن المعتاد قدر ثلثه مع كونه حلالا ، [ ص: 115 ] وقولها " أن يزيد أضعاف الثمن " لعله غير مقصود .

ابن عرفة ابن فتوح سحنون ويكون مال المبتاع حلالا طيبا . المتيطي عنه إن كان مثل عمر بن عبد العزيز . قلت : الأخذ بظاهر هذا يوجب التعذر . أبو عمران : إن علم الوصي أن مال المشتري كله أو جله خبيث ضمن ، وإن لم يعلم فلا يضمن وله إلزام المبتاع ثمنا حلالا أو بيع الدار عليه ، وزيد في البيع للغبطة رجاؤه أن يعوض عليه بثمنه ما هو أفيد منه . وأما الأب فقد تقدم أنه يبيع لهذه الوجوه وغيرهما مما هو مصلحة كالتجربة . في التوضيح عن ابن عبد السلام ظاهر المذهب أن الأب يبيع على ولده الصغير والسفيه الذي في حجره الربع أو غيره لأحد هذه الوجوه أو غيرها ، وفعله في ربع ولده وغيره من سلعة محمول على الصلاح ، وإنما يحتاج إلى أحد هذه الوجوه الوصي وحده ا هـ ، ونقل عن ابن رشد نحوه .

( أو لكونه ) أي عقار اليتيم ( موظفا ) بضم الميم وفتح الواو والظاء المعجمة ففاء ، أي عليه مال يدفع كل شهر أو كل عام فيباع ويشترى بثمنه عقار غيره موظف ( أو ) لكونه ( حصة ) أي جزءا من عقار يقبل القسمة أم لا ، أراد شريكه البيع أم لا فتباع ويشترى له بثمنها عقار كامل لا شركة فيه ( أو ) لكونه ( قلت ) بفتح القاف واللام مثقلة ( غلته ) بفتح الغين المعجمة واللام مثقلا وأولى ما لا غلة له أصلا فيباع ويشترى بثمنه ما كثرت غلته . في توضيح " يباع " في حالين ، الأول أن لا يعود عليه منه شيء فيبيعه ليعوض عليه ما يعود عليه منه شيء . الثاني أن يبيعه ليعوضه ما هو أعود منه ، ومثله لابن فرحون قائلا يشترى له لكثرة فائدته ( أو ) لكونه ( بين ) رباع ( ذميين ) فيباع ويشترى له ربع بين رباع مسلمين إن كان لسكناه ، فإن كان للكراء فلا يباع لغلوه غالبا . ( أو ) لكونه بين ( جيران سوء ) بضم السين أي شر وفسق كزناة وشربة خمر فيباع [ ص: 116 ] ويشترى له ربع بين جيران عدول ( أو لإرادة شريكه ) أي اليتيم في العقار ( بيعا ) لنصيبه وهو لا ينقسم ( و ) الحال ( لا مال له ) أي اليتيم يشتري له به نصيبه شريكه فيباع نصيب اليتيم مع نصيب شريكه ، وإن لم يشتر له بثمنه خلافه ، فإن كان له مال يفي بثمن نصيب شريكه اشترى له به ولا يباع نصيبه ( أو لخشية انتقال العمارة ) بكسر العين المهملة أي سكنى الناس عن العقارات المجاورة له فيصير منفردا لا ينتفع به ( أو ) خشية ( الخراب ) على عقار اليتيم ( و ) الحال ( لا مال له ) أي اليتيم يعمر به ( أو له ) مال يعمر به ( و ) الحال ( البيع ) وشراء عقار آخر لا يحتاج لتعمير ( أولى ) أي أصلح من التعمير لكثرة كلفته .

تت وظاهره أن هذا وجه مستقل وعده الشراح مع الذي قبله واحدا ، وزاد في الطرر وجها وهو خشية أن يبغى عليه من سلطان أو غيره . وابن أبي زمنين وابن زياد : كون الدار أو الحصة مثقلة بمغارم لا تفي أجرتها بها ، وقد يقال استغنى المصنف عن هذا بالموظف وابن الطلاع : خشية النزول ، ولعل المصنف استغنى عن هذا بما يخشى انتقال العمارة ونظمها الدماميني مطولا ومختصرا ، ولنقتصر على المختصر وهو :

إذا بيع ربع لليتيم فبيعه لأشياء يحصيها الذكي بفهمه قضاء وإنفاق ودعوى مشارك
إلى البيع فيما لا سبيل لقسمه وتعويض كل أو عقار محرر
وخوف نزول فيه أو خوف هدمه وبذل الكثير الحل في ثمن له
وخفة نفع فيه أو ثقل غرمه وترك جوار الكفر أو خوف عطله
فحافظ على فعل الصواب وحكمه

ونظمها ابن عرفة بقوله :

وبيع عقار عن يتيم لقوته وهدم وما يبنى به غير حاصل
ودين ولا مقضي منه سواء قل وشرك به يرجى به ملك كامل
ودعوى شريك لا سبيل لقسمه وذي ثمن حل كثير وطائل
كذا العار عن نفع وما خيف غصبه أو الدار في دور اليهود الأراذل
وما ناله توظيف أو ثقل مغرم فخذها جوابا عن سؤال السائل
ودعوى الشريك البيع قيد بعضهم بلا ثمن يعطى لداع مفاصل

.




الخدمات العلمية