الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وألف ، إن استحل أو أعارني ، لم يلزم كإن حلف في غير الدعوى ، [ ص: 460 ] أو شهد فلان غير العدل

التالي السابق


( و ) لو علق إقراره على شرط كقوله له علي ( ألف إن استحل ) بها فقال استحللتها ( أو ) قال له علي ألف ( إن أعارني ) ثوبه مثلا فأعاره ( لم يلزم ) الألف المقر لأنه يقول ظننت أنه لا يستحله أو لا يعيرني . وشبه في عدم اللزوم فقال ( ك ) قوله له علي ألف ( إن حلف ) فحلف فلا تلزمه إذا كان ذلك ( في غير الدعوى ) عليه بذلك بأن كان ابتداء لأنه يقول ظننت أنه لا يحلف باطلا ومفهوم في غير الدعوى أنه إذا كان فيها [ ص: 460 ] وحلف لزمه ، وانظر هل ذلك بمجرد الدعوى عليه عند الحاكم وإن لم يوجه الحاكم اليمين عليه أو بعد توجيهها عليه لا قبله .

ابن عرفة الشيخ عن كتاب ابن سحنون من قال لفلان علي مائة درهم إن حلف أو إذا حلف أو متى حلف أو حين أو مع يمينه أو في يمينه أو بعد يمينه فحلف فلان على ذلك ونكل المقر فلا شيء له في إجماعنا ، ومن أنكر ما ادعى عليه به فقال له المدعي احلف وأنت بريء أو متى حلفت أو أنت بريء مع يمينك أو في يمينك فحلف برئ ، ولو قال له الطالب لا تحلف لم يكن له ذلك ، وكذا إن قال المطلوب للمدعي احلف وأنا أغرم فحلف لزمه ولا رجوع له عن قوله ، وقاله ابن عبد الحكم قائلا إن حلف مطلقا أو بطلاقه أو عتق أو صدقة أو إن استحل ذلك أو إن كان يعلم ذلك أو إن أعارني داره أو دابته فأعاره ذلك .

( أو ) قال له علي ألف إن ( شهد ) له ( فلان ) فشهد له فلا يلزمه قاله الإمام مالك " رضي الله عنه " ، وقيده ابن القاسم رحمه الله تعالى بما إذا شهد ( غير العدل ) قال وأما العدل فتقبل شهادته عليه . ابن عرفة الشيخ ابن عبد الحكم أو إن شهد بها على فلان فشهد بها عليه فلا تلزمه ، ولو قال إن حكم بها على فلان فتحاكما إليه فحكم بها عليه لزمه . الحط مفهوم غير العدل أنه إذا كان عدلا لزمه ما شهد به عليه بمجرد شهادته ، والذي حصله ابن رشد أنه إذا قاله على وجه التبكيت لصاحب وتنزيه الشاهد من الكذب فلا اختلاف أنه يلزمه ما شهد به عليه . وإن لم يقله على وجه التبكيت ففيه ثلاثة أقوال ، أحدها : أنه لا يلزمه ما شهد به عليه كأن يحقق ما نازعه فيه خصمه أو لا يحققه إلا أن يحكم عليه بشهادته مع شاهد آخر أو يمين المدعي وهو قول ابن القاسم وابن الماجشون وأصبغ وعيسى بن دينار .

والثاني : أنه يلزمه مما شهد به عليه كأن يحقق ما نازعه فيه خصمه أولا ويؤخذ منه دون يمين المدعي ، وهو قول مطرف . [ ص: 461 ]

والثالث : أنه يلزمه إذا كان يحقق معرفة ذلك وهو قول ابن دينار وابن كنانة واختيار سحنون ، وسواء كان الشاهد في هذا كله عدلا أو مسخوطا أو نصرانيا . وقد قيل لا يلزم القضاء بشهادة النصراني بخلاف المسخوط ، وإذا لم يتبين من صورة تراجعهما التبكيت من غيره فهو فيما نازعه فيه من قول قاله أو فعل فعله محمول على التبكيت حتى يتبين منه الرضا ، والتزام الحكم به على نفسه على كل حال ، وفيما نازعه من حدود أرض أو دين على أبيه وما أشبه ذلك محمول على غير التبكيت حتى يتبين منه التبكيت ، ولا اختلاف في أن له أن يرجع عن الرضا بقوله في جميع ذلك قبل شهادته ، وذلك بخلاف الرضا بالتحكيم ، إذ لا يختلف في أنه ليس لواحد منهما أن ينزع بعد الحكم . واختلف هل له الرجوع قبل الحكم ؟ . ا هـ . فعلم منه أن الشاهد إذا كان عدلا فلا يلزم ما يشهد به بمجرد شهادته على الراجح الذي هو قول ابن القاسم ، وإنما اقتصر المصنف على غير العدل لأن شهادته لا تؤثر أصلا لا وحدها ولا مع آخر أو يمين ، وأول كلام التوضيح يوهم أنه يلزم ما يشهد به العدل بمجرد شهادته حيث قاله وأما العدول فيقبل عليه . ا هـ . ويمكن أن مراده تقبل شهادته عليه ، وقريب من هذا قول النوادر

ابن القاسم إن كان الشاهد عدلا قبل عليه البناني أشار الحط للمناقشة في اشتراط نفي العدالة بأن شهادة العدل من باب الثوب بالبينة لا من باب الثبوت بالإقرار على مذهب ابن القاسم .




الخدمات العلمية