الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 117 ] وحجر على الرقيق إلا بإذن ، ولو في نوع فكوكيل مفوض .

[ ص: 117 ]

التالي السابق


[ ص: 117 ] ( وحجر ) بضم فكسر ( على الرقيق ) في ماله قليلا كان أو كثيرا بمعاوضة أو غيرها مضيعا أو حافظا له لسيده لأن له انتزاعه منه وحقا في زيادة قيمته بملكه المال وكثرته ، وسواء كان قنا أو ذا شائبة حرية ( إلا ) ما ارتفع حجره عنه ( بإذن ) من سيده له في التجارة نصا أو لزوما كمكاتب . اللخمي المدبر والمعتق لأجل وأم الولد كالقن إن كان الإذن في كل الأنواع ، بل ( ولو ) كان ( في نوع ) مخصوص كالبز ( ف ) هو ( كوكيل مفوض ) بضم الميم وفتح الفاء والواو مثقلا في مضي تصرفه في جميع الأنواع على المشهور لأنه أقعده للتجارة مع الناس ولم يعلموا تخصيصها بنوع . وأفهم قوله في نوع أنه لو أذن له في صنعة كالقصارة لا يكون إذنا في التجارة ولا في المداينة . المصنف لو قال له : أد إلي الغلة فليس إذنا في التجارة ، وشبهه بالوكيل المفوض وإن لم يذكره فيما تقدم اتكالا على شهرة حكمه الآتي .

( تنبيهات ) : الأول : المأذون له من أذن له سيده في التجر بمال نفسه سواء كان ربحه له أو لسيده أو في مال السيد على أن الربح للرقيق ، فإن كان للسيد فوكيل لا مأذون أفاده أبو الحسن . والفرق بين الرابع والثاني ملك العبد المال في الثاني ، وشرط ربحه لسيده لا يخرجه عنه ، وإن أذن له في التجر بمال سيده جاز له التجر بمال نفسه لا العكس .

الثاني : تشبيهه بالوكيل المفوض إنما هو في مضي تصرفه بعد وقوعه لا في جواز قدومه عليه لمنع قدومه على التجر في غير ما عينه له ، فإن صرح له بمنع غيره وتصرف فيه رد تصرفه إن أشهره وإلا فلا . [ ص: 118 ] الثالث : شبهه بالوكيل المفوض لأن الوكالة لا تنعقد بمجرد " وكلتك " حتى يخصص أو يعمم كما يأتي بخلاف الإذن للرقيق في التجارة فيكفي فيه الإذن المطلق .

الرابع : في كتاب الضحايا من المدونة يصدق الرقيق في دعوى إذن سيده له في التجارة ، وظاهر سماع أشهب في كتاب المديان أنه لا يصدق .

الخامس : قيد بعض القرويين المشهور من أنه إن خصه بنوع مضى تصرفه في جميع الأنواع بأن لا يشهره ولا يعلنه ، فإن أشهره وأعلنه فلا ونقله عن المقدمات ، ونصها : ولا يجوز له أن يتجر إلا أن يأذن له سيده في التجارة ، فإن أذن له فيها جاز له أن يتجر بالدين والنقد ، وإن لم يأذن له في التجارة بالدين لزمه ما داين به في جميع أنواع التجارات ، وإن لم يأذن له إلا في نوع واحد منها على مذهب ابن القاسم في المدونة إذ لا فرق بين أن يحجر عليه في التجارة بالدين أو يحجر عليه في التجارة في نوع من الأنواع ، وهو قول أصبغ في التحجير في الدين .

وذهب سحنون إلى أنه ليس له أن يتجر بالدين إذا حجر عليه في التجارة به ، وكذلك لا يلزم على قوله إذا حجر عليه في التجارة في نوع من الأنواع إلا أن يشهر ذلك ويعلنه في الوجهين جميعا فلا يلزمه قاله بعض شيوخ صقلية ، وهو صحيح في المعنى قائم في المدونة والعتبية . وفي المدونة لأنه لا يدري الناس لأي أنواع التجارة أقعده . وفي سماع أصبغ لأنه قد نصه للناس وليس كل الناس يعلمون بعضا دون البعض . في البيان دليل قول أصبغ كالمدونة أنه لو أعلن وأشهر بقصر إذنه على شيء ثم تجر في غيره فلا يلزمه في ماله ما داين به ويدخل فيه اختلاف بالمعنى لأنه من باب التحجير فعلى قولها لا يحجر على العبد إلا السلطان لا ينفعه الإعلان بقصر إذنه ، ويأتي على قول سحنون " للسيد أن يحجر على عبده " أن الإشهار ينفعه .

ابن عرفة يريد تخريجه الأول بأنه لا يلزم من لغو الحجر على من ثبت الإذن له فيه ، وعمل به لغوه فيما قارن إذنه قبل العمل به ، ثم قال : ففي لزوم تخصيص السيد تجر عبده بنوع ولغوه فيعم . ثالثها إن أعلن به . ورابعها للخمي إن كان العبد يرى أنه لا يخالف [ ص: 119 ] ما حد له وإلا فالثاني أنظر الحط .




الخدمات العلمية