الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ . [3] الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ أَيْ: يُصَدِّقُونَ، وَحَقِيقَةُ الْإِيمَانِ: لُغَةً: التَّصْدِيقُ بِمَا غَابَ، وَشَرْعًا: عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ : تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ، وَعَمَلٌ بِاللِّسَانِ، وَعِنْدَ الثَّلَاثَةِ: عَقْدٌ بِالْجَنَانِ، وَنُطْقٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ، فَدَخَلَ كُلُّ الطَّاعَاتِ، وَيَأْتِي ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي زِيَادَتِهِ وَنُقْصَانِهِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ فِي سُورَةِ الْفَتْحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَوَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ : (يُومِنُونَ) حَيْثُ وَقَعَ بِوَاوٍ سَاكِنَةٍ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَالْآخَرُونَ يَهْمِزُونَهُ. بِالْغَيْبِ هُوَ مَصْدَرٌ، وُضِعَ مَوْضِعَ الِاسْمِ، فَقِيلَ لِلْغَائِبِ: غَيْبٌ، كَمَا قِيلَ لِلْعَادِلِ: عَدْلٌ، وَالْغَيْبُ مَا كَانَ مُغَيَّبًا عَنِ الْعُيُونِ; الْمَعْنَى: يُؤْمِنُونَ بِمَا غَابَ عَنْهُمْ مِمَّا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ. وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ أَيْ: يُدِيمُونَهَا، وَيُحَافِظُونَ عَلَيْهَا فِي مَوَاقِيتِهَا بِحُدُودِهَا وَأَرْكَانِهَا وَهَيْئَاتِهَا، وَالْمُرَادُ بِهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ. وَالصَّلَاةُ فِي اللُّغَةِ: الدُّعَاءُ. قَرَأَ وَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ (الصَّلَاةَ) بِتَغْلِيظِ اللَّامِ حَيْثُ وَقَعَ. وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ أَيْ: أَعْطَيْنَاهُمْ، وَالرِّزْقُ: اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ، حَتَّى الْوَلَدُ وَالْعَبْدُ، وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَقَالُونُ بِخِلَافٍ عَنْهُ: (رَزَقْنَاهُمُو) بِوَاوٍ بَعْدَ الْمِيمِ. يُنْفِقُونَ يُخْرِجُونَ عَنْ أَيْدِيهِمْ مَا فِيهَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَأَصْلُ الْإِنْفَاقِ: الْإِخْرَاجُ عَنِ الْيَدِ وَالْمِلْكِ، فَهَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية