الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 110 ] ثم حاكم ، وباع بثبوت يتمه ، وإهماله وملكه لما بيع . وأنه الأولى ; وحيازة الشهود له ، والتسوق ، وعدم إلغاء زائد ، والسداد في الثمن ، وفي تصريحه بأسماء الشهود : [ ص: 111 ] قولان ، لا حاضن : كجد

[ ص: 110 ]

التالي السابق


[ ص: 110 ] ثم ) يلي الوصي في الولاية ( الحاكم ) أو مقامه ( وباع ) الحاكم من عقار اليتيم ما دعت الحاجة إلى صرف ثمنه في مصالح اليتيم ( بثبوت يتمه ) بضم التحتية وسكون الفوقية أي كون الصبي يتيما لاحتمال حياة أبيه ( وإهماله ) أي كون اليتيم لا وصي ولا مقدم له لاحتمال وجود أحدهما ( وملكه ) أي اليتيم ( لما بيع ) أي أريد بيعه لاحتمال كونه ملك غيره ( وأنه ) أي ما أريد بيعه ( الأولى ) بفتح الهمز أي الأحق بالبيع من غيره إن كان له من غيره ( و ) ثبوت ( حيازة الشهود له ) أي ما شهدوا عند الحاكم أنه ملك اليتيم بأن يطوفوا به ويشاهدوا حدوده من جميع جهاته ويقولوا للحاكم ولمن وجهه الحاكم معهم ، هذا الذي حزناه هو الذي شهدنا أو شهد غيرنا بملكه لليتيم ، وهذا إذا لم تشهد بينة الملك بحدوده ، فإن شهدت بها وبمحله أغنت عن بينة الحيازة خشية أن يباع غيره .

( و ) ثبوت ( التسوق ) بما يباع أي إشهاره للبيع والنداء عليه مرارا ( و ) ثبوت ( عدم إلغاء ) بقاء أي وجود ثمن ( زائد ) على ما أريد بيعه به ( و ) ثبوت ( السداد ) أي عدم النقص ( في الثمن ) الذي قصد بيعه به وكونه عينا لا عرضا حالا مؤجلا خوفا من رخص العرض وعدم المدين . وزاد ابن راشد قبول من يقدمه للبيع لما كلفه من ذلك لأنه إن باع قبل قبوله كان بيعه منظورا فيه إذ لم يقبل حين الإذن ، ولم يؤذن له حين البيع ولم يذكره المصنف لأن تصرفه قبول أفاده تت ، فإن باع القاضي تركة قبل ثبوت موجبات بيعها فأفتى السيوري بفسخ بيعه ، وإن فات لزمه مثل المثلي وقيمة المقوم يوم تعديه بسكة ذلك اليوم ، وكذا إذا فرط في قبض الثمن حتى غاب المشترون أو هلكوا أفاده البرزلي .

( وفي ) وجوب ( تصريحه ) أي القاضي في تسجيله البيع على اليتيم ( بأسماء الشهود ) [ ص: 111 ] الذين شهدوا عنده باليتم والإهمال والملك وأنه الأولى والحيازة بأن يكتب في سجله شهد عندي فلان وفلان بكذا ، وفلان وفلان بكذا إلخ ، ليتيسر لليتيم بعد رشده القدح فيمن رأى فيه قادحا في شهادته ، وعدم وجوبه ( قولان ) في الحاكم العدل وإلا فلا بد من التصريح بأسمائهم وإلا نقض حكمه . البناني : صوابه تردد انظر " ق " .

وعطف على الأب أو على فاعل " باع " فقال ( لا حاضن ) أي كافل ومرب ليتيم مهمل ( كجد ) وأم وأخ وعم فلا يبيع متاع محضونه مطلقا ، ولا يقاسم عنه إلا لشرط على أبيه أنه لا يحضنه إلا إذا جعله وصيا عليه أو عرف به كعادة أهل البادية بترك أحدهم الوصية على أولاده اتكالا على قيام جدهم أو عمهم أو أخيهم الرشيد بشأنهم ، فهو كإيصاء الأب من ذكر ، نقله الطخيخي عن أبي محمد صالح ، وبه أفتى أبو الحسن في آخر مسألة من نوازله فقال شأن أهل البادية تصرف الأكابر على الأصاغر يتركون الإيصاء اتكالا منهم بأنهم يفعلون بغير إيصاء فالأخ الكبير مع الأصاغر في البادية يتنزل منزلة الوصي ، بهذا العرف ، على هذا درجوا ، ثم نقل رواية ابن غانم عن مالك رضي الله تعالى عنهما بأن الكافل بمنزلة الوصي بدون هذا العرف ، وذكر قول أبي محمد صالح هذه الرواية جيدة لأهل البوادي لأنهم يهملون الإيصاء . ابن هلال وبه أقول وأتقلد الفتيا به في بلدنا لأنها كالبادية .




الخدمات العلمية