الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( ومنها ) جلد الميتة المدبوغ إذا قيل يجوز الانتفاع به في اليابسات فأما ما لا يجوز الانتفاع به من النجاسات بحال فلا يد ثابتة عليه ، وآية ذلك أنه لا يجب رده على من انتزعه ممن هو في يده بخلاف ما فيه نفع مباح فإنه يجب رده نعم لو غصب خمرا فتخللت في يد الغاصب وجب ردها ذكره القاضي وابن عقيل والأصحاب ; لأن يد الأول لم تزل عنها بالغصب فكأنها تخللت في يده واختلفت عبارات الأصحاب في زوال الملك بمجرد التخمير فأطلق الأكثرون الزوال ، منهم القاضي وابن عقيل . وظاهر كلام بعضهم أن الملك لم يزل ومنهم صاحب المغني في كتاب الحج وفي كلام القاضي ما يدل عليه وبكل حال فلو عادت خلا عاد الملك الأول لحقوقه من ثبوت الرهنية وغيرها حتى لو خلف خمرا ودينا فتخللت الخمر قضى منه دينه ذكره القاضي في المجرد في الرهن وذكر هو وابن عقيل أيضا فيه لو وهب الخمر وأقبضها أو أراقها فجمعها آخر فتحللت في يد الثاني فهل هي ملك له أو للأول على احتمالين وفرقا بين ذلك وبين الغصب بأن الأول زالت يده عنها بالإراقة والإقباض وثبت يد الثاني بخلاف الغصب ورجح صاحب المغني أن الرهن لا يبطل بتخمير العصير وهذا كله يدل على ثبوت اليد على الخمر لإمكان عودها مالا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث