الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ومن غرائب مسائل القرعة في الطلاق ) إذا قال لزوجاته الأربع أيتكن لم أطأها الليلة فصواحباتها طوالق ولم يطأ تلك الليلة واحدة منهن فالمشهور عند الأصحاب أنهن يطلقن ثلاثا ثلاثا ; لأن شرط الطلاق وهو خلو الوطء في الليلة قد تحقق في آخر جزء منها فإذا بقي جزء منها لا يتسع للإيلاج تحقق شرط طلاق الجميع دفعة واحدة فيطلق الجميع ثلاثا ثلاثا لأن لكل واحدة ثلاث صواحبات لم يطأهن فاجتمعت شروط وقوع الثلاث عليها . وحكى أبو بكر في التنبيه في المسألة وجهين عن الأصحاب :

أحدهما هذا .

والآخر : وهو الذي ذكره أولا وجزم به أن إحداهن تطلق ثلاثا والبواقي يطلقن اثنتين اثنتين ، وعلله بأنه لما امتنع عن الأولى طلقت الثلاث واحدة واحدة فلما امتنع عن الثانية طلقت الأولى واحدة والثالثة والرابعة ثنتين [ ص: 358 ] ثنتين فلما امتنع عن الثالثة طلقت الأولى اثنتين والثانية اثنتين والثالثة كذلك وبانت الرابعة فلما امتنع عن الرابعة امتنع عنها وهي غير زوجة فلم يقع بالامتناع فيها طلاق فعلى هذا الوجه ينبغي أن يقرع بينهن ، فمن خرجت لها قرعة الثلاث حرمت بدون زوج وإصابة ، وملك رجعة البواقي . وشرح كلامه إن يقدر على الامتناع من وطئهن مرتبا ; لأنه لا يمكن إلا كذلك فإذا بقي من الليلة زمن لا يتسع للإيلاج في أربع فقد تعذر وطء الأولى حينئذ فتطلق الثلاثة البواقي طلقة طلقة فإذا بقي زمن لا يتسع للإيلاج في الثلاث فقد تعذر وطء الثالثة فتطلق به الأولى والثانية والرابعة طلقة طلقة فيجتمع على الأولى والثانية طلقة وعلى الثالثة والرابعة طلقتان ، فإذا بقي زمن لا يتسع للإيلاج في اثنتين فقد تعذر وطء الثالثة فتطلق به الأولى والثانية والرابعة فيجتمع على الأولى والثانية طلقتان وعلى الرابعة ثلاث طلقات فتحرم حينئذ وتخرج عن الزوجية فلا يبقى الامتناع من وطئها شرطا لطلاق صواحباتها ; لأن تقدير الكلام : أيتكن لم أطأها الليلة وهي زوجتي .

وقد تعذر ذلك في هذه الرابعة ، وهذا يرجع إلى أنه متى حلف بالطلاق على فعل شيء في وقت متسع فتعذر فعله في آخر أجزاء ذلك الوقت أنه لا يحنث لأن حنثه إنما هو بترك ذلك في آخر الوقت فيستدعي وجود المحلوف عليه حينئذ . والمعروف من المذهب أنه يحنث في حال التعذر كما لو حلف ليشربن ماء هذا الكوز اليوم فتلف قبل مضي اليوم فإنه يحنث في الحال ، وعلى ما ذكره أبو بكر لا يحنث .

وقال صاحب المستوعب : ويمكن أن يقال الأولى منهن من كان وقت اليمين حظها من القسم والثانية التي تليها .

التالي السابق


الخدمات العلمية