الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب مخاطبة المرأة بما يلزمها من الخلع وما لا يلزمها من النكاح والطلاق

مسألة : قال الشافعي : " ولو قالتا طلقنا بألف ثم ارتدتا فطلقهما بعد الردة وقف الطلاق فإن رجعتا في العدة لزمهما والعدة من يوم الطلاق وإن لم يرجعا حتى انقضت العدة لم يلزمهما شيء " .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا كان له زوجتان فقالتا له طلقنا بألف ، فمن تمام هذا الطلب منهما أن يكون طلاقه على الفور جوابا لهما ، لأنها إجابة يراعى فيها الفور ، وإن لم يطلقهما حتى تراخى الزمان ، بطل حكم الطلب ، وصار مبتدئا بالطلاق من غير طلب تقدم ، فإن لم يشرط فيه العوض بل قال : أنتما طالقتان وقع الطلاق رجعيا سواء قبلتاه أم لا ، وسواء بذلتا عليه عوضا أم لا ، لأنه طلاق مجرد عن غير عوض فيه ، أو طلب تقدمه ، ويكون ما بذلتاه من العوض بعده هبة منهما يراعى فيها حكم الهبات ولا يرتفع بها الرجعة ، وإن شرط فيه العوض فقال : أنتما طالقتان على ألف فإن قبلتا ذلك منه في الحال وقع الطلاق بائنا بالبذل والقبول ، فاستحق فيه البدل ، وإن لم يقبلاه لم يقع ، لأنه مقيد بشرط لم يوجد ، فإذا ثبتت هذه الجملة وسألتاه أن يطلقهما على الألف فلا يخلو حاله من ثلاثة أقسام : [ ص: 76 ] أحدها : أن يطلقهما معا في الحال فقد أجابهما إلى ما سألتاه ووقع طلاقهما بائنا ثم لا تخلو حالهما في الألف من أحد أمرين : إما أن يبينا ما على كل واحدة منهما من الألف ، وإما أن يطلقاه ، فإن بينتاه من تساو أو تفاضل فجعلتا الألف بينهما نصفين أو التزمت من الألف بمائة والأخرى تسعمائة صح العوض ، ولزم كل واحدة منهما ما سمته من الألف ، وإن أطلقتا الألف بينهما ولم يفصلا ما يخص كل واحدة منهما ففيه قولان كمن أصدق زوجتين ألفا في عقد واحد ، ولم يفصل مهر كل واحدة من الألف :

أحدهما : أن الخلع بالألف باطل ، إذا قيل : إن الصداق باطل ، لأن قسط كل واحدة منهما من الألف مجهول ، فيكون له على كل واحدة منهما في الخلع مهر مثلها كما كان لكل واحدة منهما عليه في الصداق مهر مثلها .

والقول الثاني : أن الخلع بالألف صحيح ، وإذا قيل : إن الصداق صحيح ، لأن ما جمعته الصفقة من الأعيان المختلفة ، يسقط البدل فيه على القيم كمن اشترى عبدين بألف فعلى هذا يقسط الألف بينهما في الخلع على مهور أمثالهما فيلزم كل واحدة منهما من الألف قسطها من مهر المثل ، كما قسطت الألف بينهما في الصداق على مهور أمثالهما ، فكان لكل واحدة منهما من الألف بقسطها من مهر المثل .

ومثال ذلك : أن يكون مهر مثل إحداهما ألفا ، ومهر الأخرى خمسمائة ، فتكون الألف بينهما أثلاثا يخص التي مهر مثلها ألف ثلثا الألف ، والتي مهر مثلها خمسمائة ثلث الألف فهذا حكم القسم الأول إذا طلقهما في الحال .

والقسم الثاني : أن يطلق إحداهما في الحال ، دون الأخرى فقد طلقت بائنا ، وعليها من الألف إن سمت شيئا ما سمته وإن لم تسم شيئا كان على القولين :

أحدهما : مهر مثلها .

والثاني : بقسطه من الألف .

فأما الأخرى فلا طلاق عليها ولا شيء له .

والقسم الثالث : ألا يطلقهما في الحال فلا طلاق ولا عوض ، فإن استأنف طلاقا كان كالمبتدئ فيكون على ما قدمناه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث