الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( الصورة الثانية ) قال أحد الرجلين إن كان هذا الطائر غرابا فامرأتي طالق ، وقال الآخر إن لم يكن غرابا فامرأتي طالق وغاب ولم يعلم ما هو .

ففيها وجهان :

أحدهما : ما قال القاضي في المجرد وأبو الخطاب وغيرهما يبني كل واحد منهما على يقين نكاحه .

والثاني : وهو اختيار الشيرازي في الإيضاح وابن عقيل أنه تخرج المطلقة منهما بالقرعة .

وقال القاضي في الجامع هو قياس المذهب لأن واحدة منهما طلقت يقينا فأخرجت بالقرعة كما لو كانت الزوجتان لرجل واحد وذكر بعض الأصحاب احتمالا يقتضي وقوع الطلاق بهما حكما كما تجب الطهارة عليهما في المسألة الأولى وقد أومأ إليه أحمد في رواية [ ص: 19 ] صالح ، وحكى له قول الشعبي في رجل قال لآخر إنك لحسود فقال له الآخر أحسدنا امرأته طالق ثلاثا فقال الآخر نعم ، قال الشعبي حنثتما وخسرتما وبانت منكما امرأتاكما جميعا وحكى له قول الحارث أدينهما وآمرهما بتقوى الله عز وجل وأقول أنتما أعلم بما حلفتما عليه ، فقال أحمد هذا شيء لا يدرك ألقاهما في التهلكة فإنكاره لقول الحارث يدل على موافقته لقول الشعبي بوقوع الطلاق فيهما .

هذا هو الظاهر ذكره الشيخ تقي الدين وقال هو بناء على أنه حلف على ما لم يعلم صحته أو ما لا تدرك صحته فيحنث كقول مالك .

ويدل عليه تعليل أحمد وقوع الطلاق على من قال أنت طالق إن شاء الله بأن مشيئة الله لا تدرك وهذا القول فيه بعد لأن إيقاع طلاقهما يفضي إلى أن يباح للأزواج من هي في زوجية الغير باطنا ، وفي إجبارهما على تجديد الطلاق إجبار الإنسان على قطع ملكه بغير حق وهو ضرر بخلاف إيجاب الطهارة عليهما فإنه لا ضرر فيه ولنا وجه آخر بوجوب اعتزال كل منهما زوجته حتى يتيقن الأمر ونص عليه أحمد رحمه الله في رواية عبد الله ونقل حرب عن أحمد رحمه الله أنه ذكر هذه المسألة فتوقف فيها وقال أحب إلي أن لا أقول فيها شيئا وتوقف عنها

التالي السابق


الخدمات العلمية