الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يكون ظهارا وما لا يكون ظهارا

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو قال كأمي أو مثل أمي وأراد الكرامة فلا ظهار وإن أراد الظهار فهو ظهار وإن قال لا نية لي فليس بظهار " .

قال الماوردي : وهذا من كنايات الظهار أن يقول : أنت علي كأمي أو مثل أمي لأنه يحتمل أن يريد به مثلها في الكرامة ، ويحتمل أن يريد به مثلها في التحريم فلأجل هذا الاحتمال جعلناه كناية ؛ إن نوى به الظهار كان مظاهرا وإن قال ولا نية له لم يكن مظاهرا وجملة الألفاظ في الظهار تنقسم أربعة أقسام :

أحدها : ما كان صريحا يكون به مظاهرا نوى به الظهار أو لم ينوه فهو قوله : أنت علي كظهر أمي .

والقسم الثاني : ما يكون كناية يراعي فيه النية وهو قوله : أنت علي مثل أمي .

والقسم الثالث : ما لا يكون صريحا ولا كناية ولا يقع به الظهار وإن نواه وهو أن يقول : أنت علي كظهر زوجتي هذه أو كظهر أمتي هذه أو كظهر امرأة أجنبية . [ ص: 431 ] والقسم الرابع : ما كان مختلفا فيه، وهو ما قدمناه، وينقسم أربعة أقسام :

أحدها : ما اختلف فيه هل هو صريح أو كناية وهو قوله : أنت علي كنفس أمي وفيه وجهان .

والقسم الثاني : ما اختلف فيه هل هو صريح أو كناية أو ليس بصريح ولا كناية وهو قوله : كزوج أمي وفيه ثلاثة أوجه .

والقسم الثالث : ما اختلف فيه هل يكون ظهارا صريحا أو ليس بظهار صريح ولا كناية وهو قوله : كظهر أختي أو بنتي وفيه قولان .

والقسم الرابع : ما اختلف فيه هل هو من المختلف فيه أم لا وهو قوله كبطن أمي أو كيدها أو رجلها وفيه خلاف بين أصحابنا والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث