الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فرع

يمتنع اشتراط النقد في بيع الخيار لئلا يكون تارة بيعا وتارة سلفا ، ويجوز [ ص: 28 ] بغير شرط ; لأن السلف بغير شرط يجوز في البيع ، قال اللخمي : لا ينبغي بغير شرط في على الجواري ; لأنه إذا قبل يكون أخذه في دينه جارية لتواضع للاستبراء فيشتبه الدين في الدين ، ولا يفسخ إذا وقع .

نظائر : قال العبدي : يجوز النقد بغير شرط ، ويمتنع مع الشرط في خمس مسائل : الخيار ، وعهدة الثلاث ، والمواضعة ، والغائب البعيد ، وكراء الأرض غير المأمونة ، ويمتنع النقد مطلقا في ثلاثة : الخيار في المواضعة ، والخيار في السلعة الغائبة ، والخيار في الكراء .

فرع

في الكتاب : إذا جعلا الخيار بعد تمام العقد لربهما إذا كان يجوز في مثله الخيار ، وهو بيع مؤتنف ، وما أصاب السلعة في أيام الخيار هو من المشتري ; لأنه صار بائعا ، قال صاحب النكت : قال بعض القرويين : معناه أن المبتاع سلم الثمن وقبض المبيع ، ثم جعل للبائع فيها الخيار ، فإن لم ينقد فلا ، كمن باع بالخيار بشرط النقد ، وكذلك لو كان الجاهل للخيار هو البائع ، قال ابن يونس : ظاهر الكتاب : الضمان من المشتري كان الجاعل للخيار هو المشتري أو البائع ، وكأنه قال للمشتري : إن شئت بعها ولك الخيار فالمشتري بائع على التقديرين ، وقال المخزومي : إن جعله البائع فالضمان منه ; لأنه خيار ألحقه بعقده ، وإلا فمن المشتري ; لأنه تابع .

فرع

في الكتاب : اشتراط البائع رضا فلان يجوز ، وأيهما رضي جاز ; لأن فلانا وكيل ، فاختيار البائع عزل ، وإن اشترى لفلان على أن يختار فلان ، أو لنفسه على رضا فلان ، أو على خيار فلان ، ليس له إجازة ولا رد دون خيار [ ص: 29 ] من اشترط خياره ، قال ابن يونس : تبيين أن للبائع خلاف من اشترط خياره هاهنا وبينه في المشتري مجمل ، أبو محمد أن ذلك للبائع دون المشتري على ظاهر اللفظ ، وعن ابن القاسم للبائع المخالفة بخلاف المشترى ، وعنه التسوية في صحة المخالفة ، ولم يختلف قوله : إن للبائع المخالفة ، وإنما اختلف في المشتري ، ووجه التسوية أنه فرع عنهما ، فهما أولى منه ، ووجه التفرقة ضعف المشتري ; لأن ملكه لا يتم إلا بالقبول وملك البائع متأصل ، ووافقنا ( ح ) في اشتراط خيار الأجنبي قياسا على الوكالة في سائر التصرفات ، وخالفنا الشافعي وابن حنبل ; لأن الخيار على خلاف الأصل ، والإنسان أعلم بمصلحته فلا يقاس عليه غيره ، قال اللخمي : إن كان رضا فلان شرطا ليس لأحدهما عزلة إلا باتفاقهما ، فإن اتفقا على العزل أو القبول أو الرد جاز ، وإن اختلفا بقي على ما بيده .

قال : وأرى إذا كان الشرط من البائع وحده وأراد المشتري التقييد ، فقال البائع : حتى يختار فلان أن للبائع التقييد دون الرد ، وإن كان من المشتري ورغب البائع في بت البيع ، فقال المشتري : حتى يختار فلان أن للمشتري البيع دون رده قبل فلان ، وليس له الرد دون فلان ، قال صاحب التنبيهات : الذي عليه الحذاق في شرط رضا فلان لهما جميعا لم يكن رجوع ، ولا عزل دون صاحبه ، وإن شرط أحدهما فليس له مخالفة فلان دون الآخر ، ولم يختلف قولهم : إن لمشترط المشورة تركها إلا تأويل لأبي إسحاق ، ولم يختلف قول مالك في الكتاب : إن اشتراط رضا فلان جائز ، وعن ابن القاسم أنه مخاطرة ، والخيار لأحد المتبائعين رخصة . فلا يتعدى لغير ضرورة ، وقاله ابن حنبل وبعض الشافعية . وفي المقدمات : إذا اشترط أحدهما الخيار لغيره أربعة أقوال : الخيار للمشترط دون المشرط له ; لأنه الأصل المشترط له ، والخيار حق لهما فإن أراد البائع إمضاء المبيع لزم ذلك المبتاع ، وإن لم يوافقه الذي جعل البائع [ ص: 30 ] الخيار له ، وإن أراد الذي جعل البائع الخيار له الإمضاء مضى ، وإن ذكره البائع إلا أن يوافق المبتاع البائع على الرد ، كذلك المبتاع مع من اشترط خياره ، والقول الرابع : الفرق بين أن يشترط ذلك البائع أو المبتاع مع من اشترط ، وعلى ذلك تأول في المدونة ابن أبي زيد والتونسي وابن لبابة إلا أنهم اختلفوا في التأويل إذا اشترط ذلك البائع ، فقال ابن لبابة : يلزم البيع المبتاع برضا البائع ، ويلزم برضا المشترط خياره ، وقاله ابن أبي زيد ، وقال التونسي : إن ذلك كالوكالة ، واختلف فيما في المدونة هل هو اختلاف قول في البائع والمبتاع ؟ وقيل : ليس بخلاف بل تفرقة بين البائع والمبتاع ، ولم يختلفوا في المشورة إن لمشترطها تركها إلا ما في الكتاب إنهما كالخيار ، وأنه إذا سبق وأشار لزم ، وهو بعيد ; لأن مشترط المشورة اشترط ما يقوى به نظره ، لا أنه طرح نظره ومشترط الخيار لغيره معرض عن نظر نفسه ، في الجواهر : قال في الكتاب : لمشترط المشورة الاستقلال في مشترط الرضا ، إن كان بالغا استقل ، واختلف المتأخرون في بقاء التفرقة على ظاهرها ، وهو رأي الأكثرين ، أو التسوية بينهما ، وحمل افتراق الأجوبة على افتراق الأسئلة ، وهو رأي الشيخ أبي محمد قال بعض المتأخرين : ينظر إن اشترطا الرضا جميعا ، ولهما فيه غرض فهو كالوكيل لهما ليس لأحدهما الاستقلال ، وإن اشترطه أحدهما فله الاستقلال ، وقيل : هذا هو الأصل ، ولكن إذا لم يظهر أحد القصدين فظاهر الكتاب الاستقلال ، وقال ابن حبيب : ليس له ذلك ، وقيل : هذا في حق المشتري ، أما البائع فالأصل بقاء ملكه فلا بد من دليل يدل على الرضا بالانتقال ، وهذا سبب التفرقة بين البائع والمشتري في الكتاب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث