الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال ابن يونس : إذا اشترط العجمة فله .

                                                                                                                فائدة : قال صاحب التنبيهات : الرسحاء بالسين والحاء المهملتين التي لا إلية لها ، وهي الزلاء ، والزعراء التي لا شعر على فرجها ، أو حاجبيها أو غيرهما ; لأن عدم الشعر يدل على رطوبة الفرج ورخاوته ، وقوله : لعية بكسر اللام وفتح العين أي الزنا من العي وهو الجهل ، تشتهي القبائح بذلك ; لأن فاعلها جاهل بعذاب الله تعالى ، والوخش بسكون الخاء : الحقير من كل شيء ، قال ابن يونس : قال ابن حبيب : الزلاء عيب إلا أنه يخفى على المبتاع . قال بعض شيوخنا : لو اشتراها عائبة على الصفة كان له الرد ، وعن مالك صغر الفرج ليس بعيب إلا أن يتفاحش ، قال محمد .

                                                                                                                يريد مالك بالزعر في العانة إذا لم يكن شعر فيها ولا في ساقيها ولا جسدها ; لأنه يدل على حدوث الأدواء الردية ، وألحق ابن حبيب الأبوين بالزوجين بجامع تعلق القلب وخوف الإباق إليهما عند السفر به إلا أن يمت جميع [ ص: 59 ] ذلك قبل الرد ، إلا أن تكون الأمة رائعة فالزوج عيب ، وإن مات لعادت ، قال بعض القرويين : في هذا نظر ; لأنه لو وهبها لعبده يطؤها ثم انتزعها لم يكن عيبا ، فما الفرق ؟ والأخ والأخت والجد ليس بعيب لبعدهم قياسا على الصديق ، والجدة أشد ، قال : وأرى أنها عيب ; لأنه يأوي إليها ، قال ابن القاسم : والزنا عيب في العبيد أيضا كأمة ، وقاله ( ش ) وابن حنبل ، وبالمذهب قال ( ح ) : لأن العبد لا يراد للفراش والاستمتاع ، وخالفنا في كون الرقيق ولد زنا ( ش ) وابن حنبل ; لأن السبب في الرقيق غير مقصود ، ووافقنا ( ح ) في الأمة فقط ; لأنها تراد للفراش ، وفي كتاب محمد : إذا غضبت عيب ، وعن مالك : أن عيب اللعية يختص بالعلي إلا أن يكتبه البائع ويرد به الوخش ، وعن مالك : هو عيب في الإماء مطلقا ، وفي علي الذكور ، والجهل بالأب ليس بعيب ، وكذلك سواد أحد الأبوين ، وعن مالك : هو عيب في الجارية تشترى للفراش لتوقع سواد الولد ، وجذام أحد الأبوين والجدين عيب في الذكور والإناث والوخش لتوقع ذلك به ، وإذا قال أهل المعرفة به جذام لا يظهر إلا بعد سنة ، قال ابن القاسم : لا يرد ، وأنكره محمد والعبد الذي لا حاجب له عيب لتوقع جذامه وكون العبد يؤتى ، والأمة مذكرة مشتهرة بذلك عيب ، وليس كلام العبد وتذكر كلام الأمة ليس بعيب قاله مالك ، وهو خلاف المدونة ، قاله أبو محمد ، وقيل : ليس بخلاف لاشتراط الشهرة في الأمة دون العبد ; لأن قوتهما ونشاطهما باقيان ، فعيبهما بالشهرة فقط ، والعبد تذهب قوته ونشاطه ، قال صاحب التنبيهات : حمل أبو محمد التخنث على الأخلاف دون الفاحشة لدلالة ذلك على ضعف الأفعال في الرجال ، ودلالة التذكر على أن النساء يستغنين عن الرجال ، فإذا لم يشتهر [ ص: 60 ] ذلك فليس بعيب لحصول المقاصد ، وقاله أبو عمران ، قال : وأرى ذلك في العلية عيبا ، وإن لم يشتهر لمنافاته التبعل فإن النساء يطلب منهن لين الكلام ، وقال ابن حبيب : المراد الفاحشة والكلام فقط ليس بعيب في الذكور والإناث ، وروي واشتهرا بذلك بالبينة ، قال اللخمي : فيحمل قوله في الزلاء على الخفيف الذي لا ينقص الثمن ويصدق المشتري في خفائه عليه .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية