الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال في الجواهر : يمتنع السلخ بالجلد ، وقال الأئمة : للجهل بصفته بعد [ ص: 389 ] السلخ ، هي رقيق أم لا ؟ سالم من القطع أم لا ؟ .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : قال ابن حبيب : احصد زرعي كله ، أو اطحن قمحي كله ولك نصفه ، يمتنع ، وهو كله لربه ، وعليه أجرة المثل ، وإن تلف فلا أجر له ، وإن شرط أن يترك متى شاء لأنها جعالة تبقى للجاعل بعد الترك .

                                                                                                                فائدة : ولو قال : احصده أو اطحنه ولك نصفه ، جاز ; لأن الأول اشترط الجميع ، وقد يعجز عنه بخلاف الثاني ، ولو قال : فما خرج فلك نصفه : امتنع للجهل بصفة الخروج ، والأول ملكه النصف الآن ، فإن استأجره على الطحن بصاع من الدقيق فأجيز كبيعه ، ومنع محمد لأنه قد يهلك بعد العمل فيذهب عمله مجانا . وفي الكتاب : يجوز طحن قمحك هذا بقفيز منه ودرهم ، وفي النكت : قال بعض الشيوخ : إن هلك القمح قبل الطحن انفسخت الإجارة ، أو بعده وقبل قبض ربه له ، فإن كانت قيمة القفيز أربعة دراهم علمنا أن الدراهم خمس الأجرة ، فيدفع إليه الدرهم ، وإجارة مثله في طحين أربعة أخماس القمح ; لأن القفيز ليس في الذمة ، فهلاكه يوجب الفسخ فيما يقابله ، فيبقى بغير عقد تجب أجرة المثل ، وفي النوادر : قال ابن القاسم : احصد زرعي ولك نصفه فيحصده أو بعضه فيحترق ، فضمانه منهما ، وعليه حصاد مثله ، أو ما بقي ; لأنه شريك بأجرته ، وعنه أيضا : عليه نصف قيمة الزرع ، وليس عليه حصاد نصفه ; لأن الزرع يختلف ، ولو قال : ما حصدت فلك نصفه ، فالمحصود منهما ، وما لم يحصد من ربه لعدم تناول العقد إياه ; لقوله : فما حصدت فلك نصفه ، واحصده كله ، وادرسه ، وصفه ، ولك نصفه ، فكله [ ص: 390 ] من ربه ، وللأجير أجره لفساد الإجارة .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الجواهر : تمنع الرضاعة بجزء من الرضيع بعد الفطام ، وقاله الأئمة للجهل بصفته حينئذ .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : تجوز سكنى دار بسكنى دار أخرى ، وكل ما جاز إجارته جاز أجره . وقاله أحمد و ( ش ) قياسا للمنافع على الأعيان ، وجوزه ( ح ) في اختلاف الجنس كالسكنى بالخدمة ، ومنعه مع اتحاده حذرا من الدين بالدين ، إذا لا يتصور إلا مع الاتحاد .

                                                                                                                وجوابه : لا يتحقق الدين إلا أن يكون في الذمة ويتأخر ، وهذه المنافع في أعيان أوفى للذمم ، وقد شرع فيما ليست دينا .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا كانت الأجرة عبدا بعينه فمات قبل قبضك له فهو منك كالبيع ، ويلزمك الكراء ، ولو كان في بيته فوصفه لك فهو منه ; لأنه بيع غائب على الصفة ، وانتقض الكراء لتعذر الأجرة ، ولك فيما سكن أجرة المثل ، وكذلك لو استحق أو رد بعيب ، ولو اطلعت على العيب بعد هلاكه رجعت بحصة العيب وانتقص من الكراء بقدرها ، قال ابن يونس : قال أبو إسحاق البرقي : أجرة المثل فيما سكن وما لم يسكن ، وكذلك استحقاق خدمته ، قال ابن حبيب : إن كان العيب كثيرا يضر بالمشتري إذا رجع بالسكنى خير بين السكنى والرد . ويرجع بقيمة ثوبه معيبا .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية