الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا اكتريت ثورا يطحن لك إردبين كل يوم بدرهم ، فوجدته لا يطحن إلا إردبا ، فلك رده بالعيب كالبيع ، وعليك في الإردب نصف درهم ، وترد الدابة المعينة بالجحاح والدبرة الفاحشة .

                                                                                                                [ ص: 481 ] قال ابن القاسم : يمنع أن يتحول إلى دابة أوطأ من دابته زاد شيئا أم لا ; لأنه فسخ دين فيما يتأخر قبضه ، فإن فعل فعليه كراء المثل ، وكراء الأولى باق ، ويجوز على قول من يجيز أخذه من دين له كراء دار بعينها . قال مالك : ولو هلكت المكرية في بعض الطريق لا يأخذ دابة أخرى فيما بقي له ; لأنه كفسخ دين في دين إلا أن يكون بمنقطعة فيجوز للمستعتب ، كان الثاني مضمونا أو معينا إذا كان الأول معينا ، وكذلك لو شرطه في أصل العقد ، قاله ابن القاسم : ويجوز التحول من المحمل إلى الزاملة بزيادة أو نقص ; لأنه تحول من صفة ركوب لا من دابة إلى أخرى ، ولا يزيده الجمال شيئا إلا أن يكون سار بعض الطريق لتهمة السلف ، وتجوز زيادة الراكب ركب أم لا ، وإن تكارى على الحمل امتنع التحول إلى محمل بزيادة لتباعدهما بخلاف الزاملة والمحمل .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا اكترى من مصر إلى الحج ، ولم يشترط الممر على المدينة ، ثم أراد ذلك ، خير الكري إلا أن يخاف فوات الحج .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا اكتريت دابة معينة فليس لك الإرداف خلفك ، ولا حمل متاعه معك ; لأنك ملكت ظهرها ، وكذلك السفينة ، فإن فعل فلك كراؤه إلا أن يكاريك على حمل شيء بعينه أو معلوم ، فله الحمل ; لأنه مضمون ، قال أشهب : إن اكتراه ليحمله وحده أو مع متاعه : فكراء الزيادة للمكري ; لأنه على دابته حمل ، وقد كان لك منعه من الزيادة ، قال ابن [ ص: 482 ] يونس : قول أشهب وفاق لقول ابن القاسم .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : ليس لك الذهاب إلى غير البلد الذي اكتريت إليه ، وإن كان مثله في السهولة والمسافة إلا أن يأذن لك ، كاختيارك صبرة أخرى تكتال منها ، ومنعه غيره وإن أذن لك ; لأنه فسخ دين في دين إلا بعد صحة الإقالة ، قال ابن يونس عن ابن القاسم : لك الذهاب إلى مثل البلد كحملك غير ما اكتريت عليه مثله .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا كان الكراء دراهم ولم يشترط نقدها ، وكراء الناس مؤخرا وغير مؤخر ، وشرطت التأخير ; امتنع إعطاؤك عوضها دنانير نقدا حتى تحل الدراهم ببلاغ الغاية ; لأن من شرط صرف ما في الذمم الحلول ، فلو شرطتما النقد - وهو العرف - جاز ، كان الكراء معينا أو مضمونا ، فإن هلكت ببعض الطريق رجعت بحصة ما بقي مما نقدت ، ولو دفعت عن الدراهم عرضا لرجعت بالدراهم فيما عقدت عليه نفيا لضرر الشركة .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : إذا أردت تعجيل الخروج من مكة وأبى الجمال ، وفي الزمان بقية لم يجبر حتى يخرج الناس ; لأنه العرف .

                                                                                                                [ ص: 483 ] فرع

                                                                                                                قال : إذا نقضت زاملة الحاج فأراد إتمامها حملا على العرف : قال غيره : فإن فقد العرف فلك الوزن للمشترط إلى آخر المسافة ، لا أنه مقتضى العقد .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : إذا اكتريت لبلد ، فلك النزول بنزلك لأنه العادة .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية