الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                إذا أقبضك في المضمون دابة ليس له نزعها إلا بإذنك ; لأنها تعينت بالقبض ، وأنت أحق بها في الفلس ، وفرق غيره بين المضمون والمعين ، قال ابن يونس : اختلف في تأويل قول الغير ، قال ابن حبيب : يتحالفان ويتفاسخان في المعين في بقية المسافة ، وقيل : المضمون يتحالفان فيه ; لأن حقه في ذمة المكري كسلعة لم تقبض ، وإذا كانت معينة فحقه فيها ، وقد حازها وفات بعضها كفوات بعض السلعة ، فهو المدعى عليه في زيادة الثمن ولو هلكت المضمونة ، على هذا اتفق ابن القاسم والغير في التحالف والتفاسخ .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال ابن يونس : قال سحنون : إذا أراد الجمال إدارة الجمال بينكم أو الجامل منع إلا برضاكم ; لأن التعيين ضرر .

                                                                                                                [ ص: 485 ] قال : يمنع كراء السفن في وقت الخطر ، ويفسخ للغرر ، ويجوز اشتراط التأخير إلى وقت السلامة إذا لم ينقد إلا في القريب نحو الشهر فيجوز النقد ، ولو كان الكراء مضمونا جاز النقد ولو بعد ; لكونه مأمونا بكونه في الذمة ، فإن اكتريت في وقت السلامة ثم تعذر حتى جاء وقت الخطر بالشتاء : فلك وله الفسخ لضرر التأخير ، وكذلك لو حدث لصوص ، بخلاف الريح .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : قال في المدونة : كراء السفن على البلاغ لا يستحق شيئا إذا غرق ; لأن ذلك هو الذي يقصد وينتفع به ، وقال ابن نافع : له بحسابه ، وقال يحيى بن عمر الأندلسي : إن كان لتعدية البحر فعلى البلاغ لعدم حصول المصلحة دون تلك الغاية ، وإلا فبحساب ما مضى ; لأن البعض ينقص كراء المسافة . وفي الجواهر : قال أصبغ : إن لم يزل ملججا حتى عطب لم يدرك مكانا يمكنه النزول فيه آمنا على نفسه وماله ، ويمكنه التقدم منه إلى موضع الكراء فعلى البلاغ ، وإلا فبحسابه .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال ابن يونس : قال يحيى بن عمر الإسكندراني : إذا وصلت السفينة وامتنع التفريغ للهول وذهب ما فيها سقط الكراء لعدم تسليم المنفعة ، فإن أمكنك التفريغ ففرطت حتى جاء الهول لزمك الكراء ، فإن فرغ بعضهم وتعذر على الآخرين للهول فعلى ما تقدم ، فلو ظن أن الحمولة تلزمه بعد عطب السفينة فحمل المتاع في سفينة أخرى : قال ابن القاسم : لاشيء له إلا أن يكون [ ص: 486 ] موضع العطب يخشى على المتاع فيه .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية