الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا اكتراها عشر سنين ليزرعها فغرسها شجرا : امتنع إن كان أضر بها ، وإلا جاز ، فإن انقضت المدة وفيها الشجر جاز كراؤها سنين أخرى لسقي الشجر ، وكذلك لو كان الشجر لمن أراه المكتري ، فإن أرضاك [ ص: 469 ] الغارس وإلا قلع غرسه ، وقال غيره : لا ينبغي ذلك حتى يتعامل الغارس ورب الأرض ، ثم يكري أرضه إن شاء إلا أن يكري على أن يقلع عنك الشجر ، قال ابن القاسم : لو كان الباقي زرعا أخضر لم يكن له كراء أرضه ما دام زرعك فيها ; لأن الزرع إذا انقضت إجارته لم يكن له قلعه ; لأن له غاية بخلاف الشجر ، قال ابن يونس : له أن يزرع في الأرض ما أكرى له فأدنى لملك المنفعة دون الأعلا لعدم تناول العقد له ، فلو رضي ربها بذلك : فهل يؤثر رضاه أو يمتنع ؟ كمن أكرى إلى طريق فأراد سلوك خلافها ; لأنه فسخ الدين في الدين ، في ذلك نظر ، ومنع الغير الفارس الثاني إلا من الأول ; لأن لرب الأرض دفع قيمة غرسه مقلوعا فإذا اكترى من الأول قبل محاكمة ربها فكأنه أكراه على أن يأخذ قيمة الغرس قضاء عن رب الأرض ، ثم يعطيه رب الأرض إذا انقضى الكري ، فكأنه سلف أسلفه إياه على أن يكريه ، وهذا يقتضى منع كراء الأول إن كان الغرس له قبل المحاكمة في الغرس .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية