الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا قال لك الخياط : هذا الثوب يكون قميصا فاشتريته ولم يكن ; لزمك ، ولا شيء عليه ; لأنه أخبر عن اجتهاده ، وكذلك الصيرفي يقول : الدينار جيد ، فيظهر خلافه ، فإن غرا من أنفسهما عوقبا ولم يغرما ، وقال ( ش ) وأحمد : إن قلت : انظر إن كان يأتي قميصا فقال : نعم ، فقلت : اقطعه ، فقطع فلم يأت ، لا يضمن ، وإن قلت : إن كان يأتي قميصا فاقطعه ضمن ، والفرق : أنك شرطت في إذنك كونه قميصا ، والأول لم يشترط فيه شيئا فلم يضمن ، قال ابن يونس : عن ابن القاسم : إذا غر عوقب ، ويرد الأجرة ، وعن مالك : يضمن ولا أجر له ; لأن الجاهل لا يستحق أجرا ، وعنه : يضمن وله الأجرة لعمله ، قال ابن دينار : الأجير على النقد لا يضمن إذا أخطأ في اليسير الذي يخطأ في مثله ، وإلا ضمن لتقصيره ، فإن كان جاهلا وأنت تعرفه جاهلا ، لم يضمن ; لأنك رضيت بجهله ، وإلا ضمن إن ادعى العلم ، ولكليهما الأجرة ، قال اللخمي : إذا قلت للخياط : إن كان قميصا فاقطعه وإلا فلا ، ضمن اتفاقا ; لأنه غرور بالفعل ، والأول غرور بالقول ، والأحسن : رد التعدي على البائع في المسألة الأولى ; لأنه لو علم أنه لا يكون قميصا لم يشتره ، لا سيما إذا كان البائع عالما بذلك ، إلا أن يكون حدث [ ص: 521 ] المشتري مع الخياط في غيبة البائع ، ولو قال : دلني على جارية فلان لأشتريها ؛ لصنعة بلغته ، فدله على غيرها ، فاشتراها ولم يغر ، لم يضمن ، واختلف في الجعل ، فإن غر لم يكن له جعل ، واختلف في ضمانه ، فإن كان البائع عالما بذلك فلك الرد عليه ، ولو استؤجر على الدلالة على طريق فدل على غيرها ولم يغر : ففي كتاب محمد : له الأجرة لأنه عمل ، وخالف أشهب ; لأن العمل المستأجر عليه لم يعمله ، بل غيره ، فإن ضل في بعض الطريق وهو على البلاغ فلا شيء له ، وإن غر من نفسه ، فلا أجرة ، وهل يضمن ما هلك بخطأه من بهيمة وغيرها ؟ لأنه غرور بالفعل .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا علم أنه قرض الفأر ، أو قامت البينة ، لم يضمن ، قال ابن يونس عن مالك : إذا ثبتت السرقة وقال : ذهب المتاع مع ما سرق ، لم يصدق ; لأن الأصل : ضمانه حتى يثبت عدم التهمة ، ولو ريئ محروقا ضمن ، حتى يعلم أن النار من غير سببه .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال ابن بشير في نظائره : أربعة يضمنون ما يعاب عليه إلا أن تقوم بينة : المرتهن ، والمستعير ، والصانع ، والأجير .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا خرق الحطاب الثوب على حبل الصباغ ، ضمن دون الصباغ لأنه مباشر ، والصباغ غير متسبب ، قال ابن يونس : قال ابن نافع : إلا أن يعلقه في موضع معروف بمر الحطب فيضمن له الحطاب ، ولو حملت [ ص: 522 ] الريح الثوب فألقته في قصرية صباغ فزاد ثمنه تحاصا في الثوب ، أو نقص فعلى القصار ما نقصه ، ولا شيء على الصباغ ، قاله أشهب لأنه لم يتسبب ، وقيل : إذا ثبت ببينة لا يضمن القصار إلا أن يعلقه في ريح شديدة ، قال سحنون : إذا زاده الصبغ فهو شريك بالزيادة ويباع لهما ، أو نقصه لم يضمن أحدهما للآخر شيئا ، ولو سقط من يد ربه ضمن قيمة الصبغ ; لأن الخطأ في أموال الناس كالعمد إجماعا زاد أو نقص .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال ابن يونس : قال أشهب : إذا طحن على أثر الحجارة ضمن مثل القمح إلا أن يعلم ربه بالحجارة ، ويضمن حمال الطعام مثله في الموضع الذي اكترى إليه وله أجره ، قال ابن القاسم كقوله في الطحان : يضمن القمح دقيقا بريعه ، وإذا ضاع القمح بوعائه عنده ضمن القمح دون الوعاء ، وكذلك لوح الخبز عند الفران ، وجفن السيف عند الصيقل ; لأن هذه الأشياء لا يغيرونها بصنعتهم ، قال محمد : يضمن المثال الذي يعمل عليه ; لأنه من الضروريات للناس كالمصبوغ ، وقال سحنون : لا يضمنه لأنه لا يغيره ، ولا الكتاب الذي ينسخ منه ، قال ابن حبيب : لا يضمن لوح الخبز إن سرق فارغا ، أو بالخبز ; ضمنه لأنه لا غنى للأقراص عنه إلا أن يؤتى بالخبز فيقرصه ويخبزه ، ويضمن الصحاف فارغة أو مملوءة ، ويضمن الطحان وعاء القمح فارغا أو مملوءا .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال ابن القاسم : إذا دفعت إليه ذهبا فقطع منه مثقالا يعمله خاتما فقال : ذهب قبل القطع أو بعده ، فلا يضمن إلا المثقال ; لأنه صانع فيه ، ولو أعطاه [ ص: 523 ] خفين ليصلح أحدهما ، لا يضمن إلا المعمول .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : إذا دفع القصار الثوب إلى قصار آخر وهرب وقد قبض الأجرة ، فلك أخذ الثوب بلا غرم ، ويتبع الثاني الأول ; لأنك لم تأذن ، قال ابن ميسر : هذا إن قامت بينة بدفع الأجرة ، وإلا حلف الثاني : ما قبض أجره ودفع له الأقل من أجرة المثل أو أجرة الأول ، ويتبع الهارب ببقية أجرته .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية