الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : من أوصى بما في بطن أمته لم ، يجز للورثة مصالحة الموصى له ( لأنه بيع للجنين وهو بيع الغرر بخلاف خدمة العبد وثمرة النخل وسكنى الدار ولبن الغنم وسمنها لأنها يجوز بيعها ) قال ابن يونس : قيل : إنما جاز شراء السكنى وجوها لتخليص الرقاب ، وإن كانت السكنى مدة العمر مجهولة فاستثني الجواز هاهنا لتخليص الأمة كضرورة البيع وغيره .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا ادعيت شقصا فصالحك المدعى عليه ففيه الشفعة إن كان عن إقرار ; لأنه بيع ، وإلا فلا .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا أنكر عيب العبد المعيب جاز الصلح عليه ، فإن كان الثمن إلى أجل فصالحته قبل الأجل على الرد إليه مع عبد آخر أو عرض نقدا ; جاز كجواز الاستقالة منه قبل الأجل على عرض نقدا ، وإنما يكره أن ترد دراهم أو دنانير قبل الأجل نقدا ; لأنه بيع وسلف من المشتري ليأخذ من نفسه لنفسه عند الأجل ، وفي الدراهم صرف مستأخر ، فإن امتنع من الزيادة في الصلح حط من الثمن بقدر العيب ; لأنه كجزء المبيع يبقى عند البائع ، فإذا حل الأجل كان النقدان والعرض نقدا ، ويمتنع التأخير لما تقدم ، ويدخله في العرض : الدين بالدين ، فإن زاده البائع عرضا أو عبدا نقدا ولم يفت العبد ; جاز لأنهما في صفقة ، واستغلى فزاده ، وتمنع زيادة البائع دراهم نقدا ; لأنه سلف منه ، أو دنانير [ ص: 363 ] امتنع ; لأنه عبد وذهب بفضة إلى أجل . وكذلك إن كان المبيع بدنانير مؤجلة ثم يزيده دراهم نقدا ، فإن فات العبد بعتق أو تدبير أو موت والثمن دراهم : امتنع زيادة البائع دراهم نقدا ; لأنها سلف يرده المبتاع عند الأجل ، بل يضع عنه حصة العيب . قال صاحب التنبيهات : قوله : دراهم ودنانير مشكل ; لوقوع الدنانير على الكثير ، فهو صرف وبيع ، وإن كان رأس المال ذهبا بذهب ، وعبد بذهب ، قيل : معنى ذلك : إن كان البيع بذهب يكون الصلح بذهب على أن يسقط عنه من الذهب ذلك ويقاصه به ، وإن كان دراهم فيكون أقل من صرف دينار ، وقيل : بل الكلام على التفصيل : إن كان ذهبا فيرد ذهبا أو دراهم فدراهم ، ويحتمل أنه إن أراد بذكر الدنانير الذهب من غير كثرة . فإن كان في المسألة المردود ذهبا أقل من دينار جاز ، وإن كان رأس المال فضة : فإن رد دراهم فعلى المقاصة وإن كانت كثيرة ، وإن كان رأس المال ذهبا : فإن رد ذهبا فعلى المقاصة وإن كانت كثيرة ، وإن رد دراهم فعلى أنها دون صرف نصف دينار ، قال ابن يونس : قال أبو محمد : إذا فات العبد لا أدري معنى قوله : تمنع زيادة البائع دراهم نقدا لأنها سلف للمبتاع ; لأن العبد فات فلا يمنع السلف إلا أن يعطيه دراهم أقل من حصة العيب ، فيتهم البائع في دفع قليل في كثير . وقال ابن القابسي : إنما يمنع لهذا لأنه دفع بها خصومة العيب فهو سلف لمنفعة ، وعلى هذا التعليل يمنع ، وإن كان أقل من حصة العيب ، وهو أحسن مما تقدم لأبي محمد .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية