الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                الفصل الثالث : في محل الجائحة

                                                                                                                قال صاحب ( المنتقى ) : توضع الجائحة في كل ما يحتاج للبقاء كالعنب والبطيخ والفول والياسمين والجلبان والبقول والبصل والجوز والقصيل ، قال اللخمي : بيع الثمار بعد الإزهار فيها الجائحة ، احتاجت إلى السقي أم لا ; لأنها تتأخر لتصير ثمرا ففيها حق توفية ، لأن ذلك مبيع لم يقبض فيكون الضمان من البائع ، فإن لم تبق حالة ينتقل إليها بل يستكمل جفافها لئلا تفسد إن جذت فهل الجائحة لما بقي من البائع أو من المشتري لكمال العين المبيعة ؟ خلاف ، فإن تم الجفاف ولم يبق إلا الجذاذ وهو على المشتري أو على البائع ، وهي محبوسة بالثمن فخلاف لبقاء الجذاذ على البائع ، أو للحبس في الثمن فهو غير ممكن من الثمرة ، أو نقول : هي كالرهن ضمانها من المالك ، والعنب إن أجيح قبل استكمال عنبته فمن البائع ، وإن استكمل وكان بقاؤه ليأخذ على قدر حاجته لئلا يفسد عليه ، بخلاف إن كانت العادة بقاءه لمثل ذلك ، وإلا فمن المشتري ، وكذلك الزيتون إن أصيب قبل أن يكمل زيته فمن البائع .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في ( الكتاب ) : لا توضع الجائحة في قصب السكر ; لأنه يمتنع بيعه قبل طيبه ، وليس ببطون ، وهو قبل طيبه كالتمر قبل زهوه ، وإذا بدت حلاوته فهو [ ص: 220 ] زمان قطعه ، قال ابن يونس : فيه ثلاثة أقوال : ما تقدم ، وقال سحنون : هو كالبقول والزعفران والريحان ، توضع وإن قلت ; لأنه بقل كالجزر والبصل ، وقيل : توضع إذا بلغت الثلث كالتمر ، قال : وهو القياس ; لأنه يحتاج إلى السقي ، ويجمع شيئا فشيئا ، وتكمل حلاوته كالثمار ، قاله ابن حبيب ، قال اللخمي : وهو الصحيح ، إلا أن يكون لا يزيد حلاوة ، وإنما يؤخر ليجمع شيئا فشيئا فكالبقول ، وإن كان بقاؤه لشغل المشتري عنه فمصيبته منه .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية