الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ومنها : لو قتل عبده عبدا من مال التجارة عمدا فصالح المالك عنه بمال فذكر القاضي في التخريج أنه إن قلنا الواجب القصاص عينا لم يصر المال المصالح به للتجارة إلا بنية وعلل بأنه ليس بعوض عن المقتول بل عن القصاص وإن قلنا أحد شيئين فهو من مال التجارة بغير نية كثمن المبيع ، وعلل بأنه عوض عن المقتول فهو كقتل الخطأ ، وهذا منزل على أن الصلح وقع على المال أما إن قيل إنه واقع عن القود فقد يقال كذلك ; لأنه بدل عن العبد وقد يقال لا يصير للتجارة إلا بنية وظاهر تعليل القاضي يدل عليه ; لأنه عوض عما كان يستحقه على مالك الجاني من إراقة دمه بخلاف ما إذا أخذ قيمة الجاني أو باعه في الجناية فإنه استوفى المال الواجب بالقتل عوضا عن العبد المقتول .

وذكر القاضي وابن عقيل في المضاربة إذا قتل عبد عبدا من عبيد المضاربة عمدا فصالح عنه بمال من مال المضاربة ; لأنه بدل بكل حال عن مال المضاربة فهو كالثمن ولم يبنياه على الخلاف في موجب العمد إذ هو بدل عنه بكل حال فلا حاجة هاهنا إلى نية ولكن قد يبني على ما ذكرناه من أن الصلح هل وقع عن المال أو عن القود وقال أبو البركات في تعليقه على الهداية يحتمل عندي أنه متى قلنا القصاص يجب عينا أن المضاربة قد بطلت ويكون الجميع ما صالح عنه للسيد ملكا جديدا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث