الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان أسباب الحجر أو الوسواس أو صرع الحجر عليه

جزء التالي صفحة
السابق

وفي إقراضها : قولان وهو جائز حتى يرد [ ص: 133 ] فمضى ، إن لم يعلم حتى تأيمت ، أو مات أحدهما : كعتق العبد ووفاء الدين بغير إذنه [ ص: 134 ] وله رد الجميع ، إن تبرعت بزائد ; وليس لها بعد الثلث ، تبرع ، إلا أن يبعد .

التالي السابق


( و ) في حجر الزوج على زوجته ( في إقراضها ) أي تسليف الزوجة مالا زائدا على ثلثها لمن ينتفع به ويرد عليها عوضه لأنه معروف كهبتها وصدقتها قاله ابن الشقاق ، وعدمه لأخذها عوضه قاله ابن دحون ( قولان ) وأما قراضها أي دفعها مالا لمن يتجر فيه ببعض ربحه فلا يحجر عليها فيه اتفاقا لأنه من التجارة كالمريض مرضا مخوفا .

( وهو ) أي تبرع الزوجة بما زاد على ثلثها ( جائز ) أي ماض وإن لم يجز القدوم عليه ( حتى يرد ) الزوج جميعه أو ما شاء منه على المشهور قاله ابن القاسم . وقال مطرف [ ص: 133 ] مردود حتى يجيزه الزوج حكاه ابن رشد ، وثمرة الخلاف في اختلافهما في بلوغه زيادة عن الثلث وعدمه فالقول لها على الأول ، ولزوجها على الثاني ، وسواء خرج من يدها أم لا ومن ثمرته أيضا ما فرعه بقوله ( فمضى ) أي يمضي تبرع الزوجة بما زاد على ثلثها بهبة أو صدقة أو عتق ( إن لم يعلم الزوج ) تبرعها ( حتى تأيمت ) بفتحات مثقلا ، أي خلت الزوجة من زوجيته بطلاقه وأولى إن علم وسكت حتى تأيمت ( أو ) حتى ( مات أحدهما ) أي الزوجين عند ابن القاسم . وقال ابن حبيب إن لم يعلم حتى ماتت فله رده لأن له إرثه وليس لها رده إن طلقت أو مات زوجها كالصغير أو السفيه الذي له رد تبرعه إذا رشد قبل رد وليه ، والفرق أن تصرفها من مكلف رشيد ، وإنما حجر عليها لحق الزوج وقد زال بخلاف تصرف الصغير والسفيه ، والحجر عليه لحق نفسه ولم يزل .

وشبه في المضي بعد زوال الحجر إن لم يعلم من له الحجر إلا بعده فقال : ( كعتق العبد ) رقيقه ولم يعلم سيده حتى أعتقه ولم يستثن ماله فقد مضى عتقه ، فاسم المصدر مضاف لفاعله ، ومفعوله محذوف ، ويحتمل أنه مضاف لمفعوله بعد حذف فاعله أي السيد ، أي كعتق السيد عبده بعد أن تبرع بتبرعات لم يعلمها سيده حتى أعتقه ، ولم يستثن ماله فتمضي تبرعاته ، وأولى إن علم بها وسكت حتى أعتقه . في كتاب كفالة المدونة : ولا يجوز لعبد ولا مكاتب ولا مدبر ولا أم ولد كفالة ولا عتق ولا هبة ولا صدقة ولا غير ذلك مما هو معروف عند الناس إلا بإذن السيد ، فإن فعلوا بغير إذنه فلا يجوز إن رده السيد ، فإن رده فلا يلزمهم ، وإن عتقوا وإن لم يرده حتى عتقوا وألزمهم ذلك علم به السيد قبل عتقهم أو لم يعلم . ا هـ . وفي كتاب المأذون له في التجارة من المقدمات : ولا يجوز له معروف إلا ما جر إلى التجارة ، فأما هبته أو صدقته أو عتقه فموقوف على إجازة السيد أو رده ، فإن لم يعلم بذلك حتى يعتق مضى فلزم ذلك العبد ولم يكن لسيده أن يرده .

( و ) كتبرع من أحاط الدين بماله قبل ( وفاء الدين ) الذي أحاط بماله ( بغير إذنه ) [ ص: 134 ] أي رب المحيط بمال المتبرع ولم يعلم رب الدين بتبرعه ، أو علم وسكت حتى وفاء دينه فقد مضى تبرعه إن بقي ما تبرع به بيده ، قاله في المقدمات ، ونصها : إذا لم يعلم السيد أو علم ولم يقض برد ولا إجازة حتى عتق العبد والمال بيده ، فإن ذلك لازم له ولا أعلم في ذلك نص خلاف ، وقال في تبرع المديان بغير إذن غرمائه : إن ذلك ينفذ عليه إن بقي ذلك المال بيده إلى أن ارتفعت علة المنع بزوال الدين .

( وله ) أي الزوج ( رد الجميع ) أي جميع ما تبرعت به زوجته وإمضاؤه ( إن تبرعت بزائد ) عن ثلثها ورد الزائد فقط ، وإمضاء الثلث إلا إذا كان تبرعها بعتق رقبة واحدة زائدة على ثلثها فليس له رد الزائد فقط لتأديته لعتق بعضها بلا تكميل قاله مالك وابن القاسم رضي الله تعالى عنهما في المدونة . ابن نافع سواء كانت الزيادة كثيرة أو يسيرة . ولابن القاسم في المدونة أيضا إن زاد على الثلث كالدينار وما خف مضى ، وإن كثرت فله رد الجميع .

وفرق في التوضيح بين تمكين الزوج من رد الجميع إن تبرعت بزائد وعدم تمكين الوارث منه إن تبرع المريض بزائد بإمكان تدارك الزوجة التبرع بثلثها ، بخلاف الميت وبين تمكينه هنا منه وعدم تمكينه في دعوى الأب بعد السنة إعارتها وصدقته ، ففي ثلثها بقوة شبهة الأب وقد علم أن رد السيد وولي الصغير والسفيه رد إبطال ، ورد الغرماء رد إيقاف ، ورد الزوج رد إيقاف على المشهور وإبطال على مقابله ، ورد القاضي كرد من ناب عنه ، ونظم هذا ابن غازي فقال :

أبطل صنيع العبد والسفيه برد مولاه ومن يليه     وأوقفن فعل الغريم واختلف
في الزوج والقاضي كمبدل عرف

( وليس لها ) أي الزوجة ( بعد ) تبرعها ب ( الثلث ) من مالها ( تبرع ) من الثلثين الباقيين بشيء ( إلا أن يبعد ) التبرع المتأخر من التبرع المتقدم بعام عند ابن سهل ورجح ، وبستة أشهر عند أصبغ وابن حبيب فيصير الباقي كأنه مال مستقل لم تتبرع منه بشيء قاله ابن المواز



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث