الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 318 ] كمسجد

التالي السابق


وشبه في القضاء للسابق فقال ( كمسجد ) فيقضى به لمن سبق بالجلوس به .

( فروع ) الأول : العوفي من وضع بمسجد شيئا لحجره به كفروة حتى يأتي إليه للصلاة به ، يتخرج على أن التحجير يعد إحياء . الحط سيأتي في الإحياء أنه ليس بالإحياء ، ونص في المدخل على أنه لا يستحق السابق إلى المسجد بإرسال سجادته إليه وأنه غاصب لذلك المحل . قال في فصل اللباس في ذم الطول والتوسيع فيه أن أحدهم إذا كان في الصلاة فإن ضم ثوبه وقع في النهي الوارد عنه ، وإن لم يضمه أفرش على الأرض وأمسك به مكانا ليس له أن يمسكه لأنه ليس له في المسجد إلا موضع قيامه وسجوده وجلوسه ، وما زاد على ذلك فلسائر المسلمين ، فإذا بسط شيئا يصلي عليه احتاج أن يبسط شيئا كبير السعة كثوبه فيمسك به موضع رجلين أو أكثر ، فإن هابه الناس لكبر كمه وثوبه وتباعدوا منه ولم يأمرهم بالقرب منه فيمسك ما هو أكثر من ذلك ، فإن بعث سجادته إلى المسجد في أول الوقت أو قبله ففرشت فيه وتأخر إلى أن يمتلئ المسجد بالناس ، ثم يأتي يتخطى رقابهم فيقع في محذورات جملة منها غصبه ذلك الموضع الذي فرشت به السجادة لأنه ليس له حجره ، وليس لأحد فيه إلا موضع صلاته ، ومن سبق فهو أولى ، ولم أعلم أحدا قال إن السبق للسجادات ، وإنما هو لبني آدم فوقع في الغصب لمنعه السابق إلى ذلك المكان ، ومنها تخطي رقاب المسلمين ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم { من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم } ، رواه الإمام أحمد ، وقال عليه الصلاة والسلام { من تخطى رقبة أخيه جعله الله جسرا } رواه الإمام أحمد ، وظاهر كلام القرطبي في تفسيره في سورة المجادلة أنه يستحق السبق بذلك ، فإنه قال إذا أمر إنسان أن يبكر إلى الجامع فيأخذ له مكانا يقعد فيه ، فإذا جاء الآمر يقوم له منه المأمور ويقعد الآمر فيه فلا يكره ، لما [ ص: 319 ] روي أن ابن سيرين كان يرسل غلامه إلى مجلس له يوم الجمعة فيجلس فيه ، فإذا جاء قام له منه ثم قال وعلى هذا من أرسل بساطا أو سجادة لتبسط له في موضع من المسجد . ا هـ . ونقله ابن فرحون في تاريخ المدينة محتجا به . الحط وتخريجه إرسال سجادة على إرسال الغلام غير ظاهر ، فالصواب ما تقدم عن صاحب المدخل من أن السبق بالفرش لا يعتبر .

الثاني القرطبي إذا قعد إنسان في المسجد فلا يجوز لغيره أن يقيمه ويجلس في مكانه .

الثالث : القرطبي إذا قام القاعد في مكان من المسجد ليجلس غيره فيه فإن كان الموضع الذي قام إليه مثل الأول في الفضيلة لم يكره قيامه ، وإلا كره لإيثاره غيره في عمل الآخرة .

الرابع : ابن فرحون يندب للقاضي والعالم والمفتي اتخاذ موضع من المسجد للجلوس فيه حتى ينتهي إليهم من أرادهم ، وفي المدارك أن الإمام مالكا رضي الله تعالى عنه كان له موضع يجلس فيه من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهو مكان الإمام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو المكان الذي كان يوضع فيه فراش النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف .

الخامس : في إقليد ، التقليد لابن أبي جمرة رضي الله تعالى عنه أن اتخاذ العلماء المساطب والمنابر في المسجد للتعليم والتذكير جائز ، وهم أحق به ، وإقرار العلماء ما في جوامع مصر من ذلك دليل على جوازه ، وأما الموضع لطلب الأجرة كمعلمي القرآن فلا حق ، فينبغي إزالته والله أعلم .

السادس : إذا جلس إنسان في موضع من المسجد ثم قام لقضاء حاجة أو تجديد [ ص: 320 ] وضوء ثم رجع إليه فهو أحق به ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم { إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به } .

السابع : إذا عرف موضع من المسجد بجلوس إنسان فيه لتعليم علم أو فتيا وسبقه غيره إليه في يوم فقال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه من عرف بالموضع أحق به ، وقال الجمهور هو أحق به استحسانا لا وجوبا ، ولعله مراد مالك رضي الله تعالى عنه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث